العيني
42
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وعمل المنجنيق في وسط الجامع الأموي ، فبلغ ذلك أرجواش نائب القلعة ، فصبر إلى أن هجم الليل ، وأرسل جماعة من القلعة ومعهم النفط ، فأطلقوا النار أولا في دار السعادة ، ثم في سائر الأماكن القريبة من القلعة ، فصارت تلك الأماكن شعلة نار ، وكان فيها جماعة من التتار ، فهربوا منهزمين ، فبقيت النار تعمل يومين وثلاث ليال . ولما بلغ ذلك قازان غضب غضباً شديداً وأمر لسائر المغل بالركوب ، وركب هو مع الأمراء إلى أن وصل إلى القلعة ، ونظر إليها ، واستهون أمرها ، وأمر بردم الخندق . فقالوا له : لا يمكن ردمه في شهر لأن المياه مسلطة عليه وصعبوا أمره ، وكان قصدهم إخماد النار ، وأشار قفجق أن يخاطب نائب القلعة بحضور قازان ويعد - له - بكل خير ، وسمع قازان جوابه ، فخرج قفجق وبكتمر وبعض أمراء المغل ، فوقفوا قريبا من الخندق ، وكان أرجواش قد نصب له كرسي عال بحيث يراهم ويرونه ، فلما رأوه سلموا عليه ، وسلم عليهم ، ثم شرع قفجق يعرفه عن قازان بالمواعيد والعطايا ، وإنه إن لم يفعل فإن الملك يفعل كذا وكذا . فلما سمع أرجواش كلامه أجابه فأغلظ في جوابه ، فقال له : يا منافق ، من يتقرب إلى القلعة ؟ والله لو تقرب إليها أستاذي الملك المنصور ما كان له عندي غير سهم في صدره ، ولكن قل لقازان يتقدم حتى ينظر ما يجري عليه ، وأخذ في سبّهم ولعنهم ، وبّلغ المغل ذلك لقازان ، فغضب غضباً شديداً ، وأمر