العيني

40

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ليعلم أمراء التوامين والألوف ، وعموم عسكرنا المنصور من المغل والكرج والأرمن أن الله نور قلوبنا بالإسلام ، وهدانا إلى ملة نبيه عليه السلام " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه " . وأتم الله علينا نعمته ، وأنزل علينا سكينته ، وقهرنا العدو الطاغية ، والجيوش الباغية ، وصدّرنا أن لا يتعرض أحد من العساكر على اختلاف أجناسها لدمشق وأعمالها ، وسائر البلاد الشامية ، وأن يكفوا أظفار التعدي عن الأنفس والأموال والحريم والعيال ، والتعرض لأهل الأديان ، وكل راع مسؤول عن رعيته " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى عن الفحشاء والمنكر " . ثم أرسل قازان إلى دمشق قطلوشاه ، ومعه يحيى بن جلال الدين ، ورشيد الدين المسلماني ، وزيره ، ونجيب الدولة اليهودي ، مشيره ، والأمراء المصريون وهم : الأمير سيف الدين قفجق ، والأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ، وأكابر دمشق صحبتهم ، وكان ذلك يوم الجمعة ، ولم يدركوا الخطبة بدمشق ، وكان وصولهم دمشق بعد العصر ، ودخلوا الجامع ، وحضرت أهل دمشق ، وقرئ الفرمان على المنبر ، واطمأنت نفوس الناس بعض شيء ، ثم أقاموا بها أياماً لجباية الأموال كما ذكرنا صورة الجباية . وأطاع أهل دمشق جميعهم قازان ما خلا الأمير علم الدين سنجر المنصوري المعروف بأرجواش نائب القلعة ، وكان من مماليك السلطان الملك المنصور