العيني

38

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

النورية ، والعادلية الصغيرة ، وما جاورها ، وأحرقت القيمارية وما جاورها إلى دار السعادة إلى المارستان النوري ، ومن الجهة الأخرى إلى المدرسة الدماغية إلى باب الفرج ، وأحاطت التتار بالقلعة من جميع الجهات ، وبقيت الأماكن موحشة لا يجسر أحد أن يمرّ بها ، ولم تبق حارة ولا محلة إلا وقد دخلها التتار ونهبوها ، واختفى الناس ، وكان الرجل إذا حصلت له حاجة يخرج في أثواب رثّة وهو خائف وجل ، ثم يعود مسرعاً ، ولم يكن يصلي في الجامع خلف الإمام إلا رجل أو رجلان ، والتتار منتشرون فيه لأجل حفظ المناجيق ، وشربوا في الجامع الخمور ، وانتهكوا حرمته ، وفجروا فيه بالنساء ، ونجسوه بالبول ، وامتنع الناس عن حضور الجمعة خوفاً على أنفسهم ، والأمر في المصادرة والجباية حثيثاً لم يعف عنه أحد لا غني ولا فقير . وحصّل لشيخ الشيوخ من البراطيل فوق الثلاثين ألف دينار ، وكان لا يزال الدبوس على كتفه ، ويفخم كلامه ، ولم يكن فيه شيء من أخلاق المشايخ ،