العيني

35

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

الدعاء والإسراع ، وقيل : إنه كان مشغول الدماغ ولم يعلم بما جرى ، ولو علم كان قتل جماعة من المغل ، فيحصل بذلك فتنة وتفريق كلمة ، فاجتمع تقي الدين بالوزير ابن سعد الدولة 204 ورشيد الدولة وتحدث معهما ، نذكر أن جماعة من مقدمي المغول الأكابر لم يصل إليهم شيء من مال دمشق ولا بد من إرضائهم ، فدخل الشيخ تقي الدين البلد ، وقد ضاق الأمر بالناس ، وهم في شدة عظيمة ، واشتاع بينهم أن قازان يريد الدخول إلى البلد ، وقد جعل ما فيه للمغول خاصة ، فضاقت صدور الناس ، وقيل لهم : من لم يخرج من البلد ندقه في عنقه ، ومن أراد الخروج فليخرج إلى الصالحية ، وكان هذا الكلام من جهة شيخ الشيوخ ، ثم حمل حوائجه وخرج إلى العادلية ، فقالت الناس : لو لم يكن الخبر صحيحاً لما خرج مسرعاً ، فلما كان آخر النهار رجع بعض حوائجه وحضر إليه أعيان البلد وقالوا : إن رسم السلطان أن يضع على البلد شيئاً معلوماً سعينا في استخراجه ، ويكون مثل الشراء عن السلطان ويمنّ السلطان بالعتق على المسلمين ، وكان قد قتل في هذه الليلة رجلان من متولي أمر المناجيق من جهة أهل القلعة ، وكان السلطان غضب من ذلك غضباً شديداً . وقال الشيخ وجيه الدين بن منجي : أنا أبذل جميع ما أملكه من العين . وقال الرئيس عز الدين بن القلانسي : قد أخذ منا شيء كثير ، ولم يبق إلا أن يموت بعضنا على بعض ، كل هذا وشيخ الشيوخ ساكت مصمم لا يفرج كربة عن مسلم ، ولكن اشتدّ الطلب من الناس فقرّر على سوق الخوّاصين مائة ألف وثلاثون ألف من الدراهم ، وعلى سوق الرمّاحين مائة ألف درهم ، وعلى سوق عليّ ستون ألف درهم ، وعلى أكابر البلد ثلاثمائة ألف دينار ، وجبيت من حساب