العيني
28
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وقع في الوقعة ، ووجد من أصناف الأسلحة والأقمشة المفتخرة والحوائص الذهب والكلوتات الزركش والأكياس من الذهب والفضة ما لا يوصف ، وكذلك من السروج الزركش والبركستوانات والقرقلات والخوذ ما عجزوا عن حمله ، وأما الدواب من الخيول المسومة فكان شيئاً كثيراً واقفة من مكان المصاف إلى قرب حمص ، ورأى قازان من هذه الأشياء ما أذهله عن عقله ، فإن الدولة كانت جديدة وأمراؤها كانوا يفتخرون بأنواع الزينة ، وكل منهم كان يريد أن يزيد على صاحبه بالعدد المفتخرة والأشياء الحسنة . وكان من جملة من أسره من حمص برهان الدين المنجم ، فلما أحضروه بين يدي قازان عرفه قفجق وبكتمر وقالا لقازان : هذا منجم عارف ، فلما رآه قازان أحضر إليه ابن الخواجا نصير الدين الطوسي حكيم الزمان ، وكان هو عند قازان حكيماً ومنجماً ، كما كان أبوه نصير الدين عند هلاون وأمثاله ، ولما قدم هلاون الشام كان الخواجا نصير الدين معه كما ذكرنا . فقال له قازان : سلْ هذا المنجم كيف ما عرّف أستاذه الناصر بأمر هذه الواقعة ؟ فسأله وقال له : يا حكيم كيف حكمت على صاحب مصر وعسكره أن يلاقي عدوه في مثل يوم الأربعاء وهو آخر الأربعاوات في السنة وهو يوم نحس مستمر ؟ فقال له : قد عرّفته ذلك ، وعرّفت أكابر عسكره ، ولم يسمعوا مني ونهروني ، ولم يلتفتوا إلى كلامي ، وكان قد وقع ذلك ، فإن السلطان عند نزوله حمص طلب الأمير سيف الدين سلار والأمير ركن الدين بيبرس وشمس الدين الفارقاني وطلبوا برهان الدين هذا ، ثم شرع سلار يسأل من الفارقاني عن أحوالهم وكيف يكون أمرهم عند الملاقاة وأي الأيام يصلح لذلك ، وكان