العيني

14

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

السهام ، لأن ذلك أثبت لهم وأسكن ، وكذلك كان ، فإنه لما وقعت الصدمة ، وتحركت العساكر ، وأوقد الزراقون نفطهم ، واعتقد المسلمون - على ما عهدوه من اللقاء في المصاف - أنه ساعة يحمل الجيش يحمل أيضاً جيش العدو ، فتقع الصدمة من الطائفتين ، ويعطي الله النصر لمن يشاء . ولما حملت العساكر وخرجت الخيول بقوة بأسها ، وحدة شوطها ، حتى قربوا من وجه العدو ، لم يتحرك منهم أحد ، ولا انزعج جيشهم ، فلما شاهدوا ذلك منهم قلّ عزمهم ، وانطفأ النفط الذي كان مع الزراقين في مقدم الجيش ، لأنهم كانوا أوقدوه من بُعد على أنهم يتقدمون لهم ، فبينما تقدم عسكر المسلمين إليهم مع بعد المسافة وثبات العدو وعدم حركتهم فرغ البارود ، وبردت الهمة ، بُعيد ذلك حملت التتار حملة صادقة حتى اختلطوا بالمسلمين ، وأصابت سهامهم خيلاً كثيراً منهم ، ورموا فرسانها . وأول ما أرجفوا طائفة العرب بأن أوهنوهم وأوهنوا خيولهم بالسهام ، فكانوا سبب كسر الميمنة وفسادها ، فإن الميمنة ولّت على أعقابها ، فجاءت الهزيمة على الجيش الحلبي ، فاستقلوا بأنفسهم ، وأدركهم الموت ، فرجع العسكر الحلبي