العيني
134
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
بمن اتفق منهم أنه حاضر ، وقبل وقوع الفعل منا ، واشتهار الفتك عنا ، سلكنا سنن المرسلين ، واقتفينا آثار المتقدمين ، واقتدينا بقول الله تبارك وتعالى " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " وأنفذنا صحبة يعقوب الكرجي جماعة من القضاة والأئمة الثقات ، وقلنا : " هذا نذير من النذر الأولى ، أزفت الآزفة ، ليس لها من دون الله كاشفة " . فقابلتم ذلك بالإصرار ، وحكمتم عليكم وعلى المسلمين بالأضرار ، وأهنتموهم وسجنتموهم ، وخالفتم سُنن الملوك في حسن السلوك ، فصبرنا على تماديكم في غيكم وإخلادكم إلى بغيكم إلى أن نصرنا الله وأراكم في أنفسكم قضاة ، " أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله " ، وظننتا أنهم حيث تحققوا كُنه الحال ، وآل بهم إلى ما آل ، أنهم ربما تداركوا الفارط من أمرهم ، ورتقوا ما فتقوا بغدرهم ، وأوجه إلينا وجه عذرهم ، وأنهم ربما سيروا إلينا حال دخولهم إلى الديار المصرية رُسلاً لإصلاح تلك القضية ، فبقينا بدمشق غير متحثحثين ، وتثبطنا تثبط المتملكين المتمكنين ، فصدّهم عن السعي في صلاح حالهم التواني ، وعللوا نفوسهم بالأماني .