العيني
130
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وقال ابن كثير : ولما وصلت الأخبار إلى الشام بأن السلطان صاحب مصر قد رجع عائداً إلى مصر ، كثر الخوف واشتد الحال ، وكثرت الأمطار جداً ، وخرج كثير من الناس خفافاً وثقالاً [ 242 ] يتحملون بأهاليهم وأولادهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم قويت الأراجيف بوصول التتار ، وتحقق أهل الشام عود السلطان إلى مصر ، ونادى ابن النحاس متولي دمشق في الناس : من قدر على السّفر فلا يقعد بدمشق ، فتصايح النساء والولدان ، وبقي على الناس ذلة وخمدة وزلزلوا زلزالاً شديداً ، وغلقت الأسواق ، وتيقن الناس أن لا ناصر لهم ، ودخل كثير من الناس إلى القلعة ولم يبق في دمشق من الأكابر إلاّ القليل ، وسافر قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وشمس الدين بن الحريري ، ونجم الدين ابن صصري ، ووحيد الدين بن منجا ، وقد كانت سبقتهم بيوتهم إلى ديار مصر . وجاءت الأخبار بوصول التتار إلى سرمين ، وخرج الشيخ نجم الدين بن القرافي ، وإبراهيم الرقي ، وابن قوام ، وابن تيمية ، وابن حيان إلى نائب السلطنة الأفرم ، فقووا عزمه على ملاقاة العدو ، واجتمعوا بمهني أمير العرب ، فأجابه إلى السمع والطاعة ، وقويت نياتهم على ذلك ، وخرج طلب الأمير سلار من دمشق إلى ناحية المرج ، واستعدوا للحرب والقتال بنيات صادقة . ورجع ابن تيمية من الديار المصرية في السابع والعشرين من جمادى الأولى على البريد ، وقد أقام بقلعة مصر ثمانية أيام ، واجتمع بالسلطان والوزير وأعيان