العيني
128
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الأمير ركن الدين بيبرس ، ثم بقية الأمراء أولاً فأولا ومماليكهم وغلمانهم ، وكذلك أجناد الحلقة ، وبيد كل واحد قفة أو مخلاة من التراب أو الحجر أو غير ذلك فيرميه في الوحل حتى تمشي الدواب عليه . وهم في ذلك إذ وصل مملوك من نائب حلب ومعه اثنان من الناصحين ، وأخبروا أن قازان ركب بجيشه إلى أنطاكية ، ثم إلى جبل السماق ورجع إلى قرون حماة وأرض شيزر ، ونهب وسبى خلقاً كثيراً ، وأخذ مواشي كثيرة للتركمان وأهل البلاد ، وأن صاحب سيس بذل له مالاً عظيماً في شراء أسرى كثيرة من المسلمين ، وأنه صمّم على عبوره الشام ، فأرسل الله على جيشه أمطاراً عظيمة وثلوجاً لم يعهدوا مثلها قبل ذلك ، ومع ذلك وقع الفناء في خيولهم ، وكان الفرس منهم يصيبه البرد وينزل عليه الثلج فيقع على الأرض ، ثم لا ينتفع به بعد ذلك ، وحكوا أن قازان كان معه خصوصاً اثني عشر ألف رأس من الخيل دشار ، فلم يبق منها إلاّ ما دون الألف ، وأنه لما رأى ذلك استشار أمراءه في الرجوع ، فرجعوا في أسوأ حال ، وتفرق عسكره ، ورآه يردف بعضهم بعضاً ، فلما سمع السلطان والأمراء ذلك اقتضى رأيهم أن يجردوا بعض المقدمين بمضافيهم إلى حلب لأجل تطمئن البلاد ولسمعة العدو بأن عسكر مصر قد وردوا للقائهم ، فعينوا الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ومضافيه ، والأمير بهاء الدين يعقوب ومضافيه ، وأشاروا برحيل بقية العساكر إلى مصر . ذكر عود السلطان إلى مصر ثم رحل السلطان ببقية العسكر وتوجهوا إلى مصر ، فوصل السلطان إلى