العيني
123
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
علينا ، والمصلحة أن تبعث إليهم رسلاً في ذلك وتطالبهم أن يحملوا لك مالاً ويكون ذلك راحة للعسكر وحرمة للملك . ثم تواترت مطالعات نواب الشام بأن التتار قاصدون البلاد ، ووقع الجفل في أهل البلاد إلى الديار المصرية ، وتتابعوا من جميع الأعمال حتى ملأوا الأقاليم والنواحي ، وضاقت بهم الأماكن ، وعجز أكثرهم عن المساكن ، وظن الناس أنهم يعدمون الأقوات ، فوضع الله البركة في الغلال ، وأنزل الرخاء في الأسعار ، فكانوا كلما تكاثروا انحطت الأسعار حتى أبيع الأردب من القمح بخمس عشرة درهماً . وقال ابن كثير : وفي مستهل صفر وردت الأخبار بقصد التتار بلاد الشام ، [ 239 ] وأنهم عازمون على دخول مصر وانزعج الناس ، وازدادوا ضعفاَ على ضعفهم ، وطاشت عقولهم وألبابهم وشرعوا في الهروب إلى مصر والكرك والحصون المنيعة ، فبلغت الحمارة إلى مصر خمسمائة درهم ، وأبيع الجمل بألف ، والحمار بخمسمائة ، وبيعت الأمتعة بأرخص الأثمان وأبخسها ، وجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية في ثاني صفر بمجلسه في الجامع ، فحرض الناس على القتال ، وتلا عليهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك ، وهي عن التسرع في الحركة ، ونودي في البلدان لا يسافر أحد إلا بمرسوم ، فتوقف الناس عن السير ، وسكن