العيني
116
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
حسام الدين الطواشي المغيثي ، خادم الملك المغيث صاحب الكرك . مات في هذه السنة ، وخدم الملك الصالح ، وكان معظما في الدولة المصرية يجلس فوق الأمراء كلهم . قال صاحب النزهة : وعاينته يجلس فوق البيسري وسنقر الأشقر إلى باب القبة ، وكان السلطان الملك المنصور سلم إليه الملك الصالح علاء الدين وقال له : هذا ولدك ربه ، وكان مقيماً في القلعة بدار الملك الصالح أستاذه ، وكان له أوقاف على تربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأوقاف على عتقائه وأولادهم ، ولما توفي أثبت مجد الدين بن الخشاب أن بعض الأوقاف التي أوقفها كان في غير عقله وأنه كان مخبلاً في ذلك الوقت وأخذ منها ما اختاره ، وكانت له مكارم ، وقصده الشعراء ومدحوه ، وكان يهب لهم ويعطيهم ، وامتدحه في وقت شرف الدين القدسي الكاتب بقصيدة مطولة منها : ما رأيت الناس مثل حسنك لالا * هكذا هكذا وإلا فلالا فتبسم وقال : يا شرف الدين بعد الثمانين يكون الحسن ، والله أسرفت في التجمل . فقال له : يا سيدي أحسن الشعر ما كذب الشاعر فيه ، فأعجبه ذلك ورسم له بخمسمائة درهم . وكان قد خرج من مصر على نية الجهاد ، فأدركه مرض منعه أن يحضر المصاف ، وبقى إلى أن رجع العسكر فركبه ممالكيه إلى أن وصل منزلة السوادة ، فتوفي بها ودفن هناك ، ونقل بعد شقحب إلى مصر ودفن بتربته بالقرافة .