العيني
110
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
توفي عشية الاثنين السادس والعشرين من شعبان منها بدمشق ، ودفن بقاسيون ، ومولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية ، وكان والده متوليها نيابة عن أخيه أمير المؤمنين المتوكل على الله محمد بن يوسف بن هود صاحب الأندلس . وكان يلبس الصوف ، وعلى رأسه قبع صوف عسلي ، وترك بلاده وهاجر إلى دمشق ، وأقام بالخانقاة الشميصاتية وبالأندلسية وبخانقاة الطاحون . وقال الذهبي : كان ابن هود قد حصل له زهد وفراغ عن الدنيا وسكرة عن ذاته ، وغفلة عن نفسه ، فسافر وترك الحشمة ، وصحب ابن سبعين واشتغل عليه بعلوم الأوائل ، وحج وقدم اليمن ، ثم رحل إلى الشام ، وكان فيه انقباض عن الناس ، حمل مرة إلى والي البلد وهو سكران ، أخذوه من حارة اليهود خبثاً منهما ليقصوا منه بذلك ، وكان أسلم على يده جماعة ، وكان يمشي في الجامع باهت الطرف ، ذاهل العقل ، وهو رافع أصبعه السبابة كالمتشهد . ومن شعره : فؤادي من محبوب قلبي لا يخلو * وسري على فكري محاسنه يجلو ألا يا حبيب القلب يا من بذكره * على ظاهري من باطني شاهد عدل تجليت لي مني عليّ فأصبحت * صفاتي تنادي : ما لمحبوبنا مثل