شمس الدين السخاوي

560

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

خص ، وكان إذا تكلم في . . . بها على . . . وترك الحقوق والتقاضي عن الخصوم ولا يقوم غلا وقد ألفي الناس من . . . وشبهها ما يسد . . . الثور الكبير ، فلما قدم المدينة رام إخفاء حاله . . . مع المقام الشريف ملزم الصلاة والإقراء حتى اشتهرت أحواله وكراماته فاجتمع عليه أهل الخير ومشايخ الحرم ، وسألوه تعيين يوم يعظمهم فيه معين يوم الجمعة بعد الصبح بعد توقف كبير ومعالجة ، حتى إنه أسمع من في المسجد من سعيهم إليه رجة عظيمة ولا يتخلف عنه أحد لا من المجاورين ولا من غيرهم ، وكتب . . . في مجلسه فأمرني في ذلك فكان الناس إذا صلوا ذهبوا أول يوم يوم يقرأه آية " يا أيها الناس " . . . حتى يصل فاستمعوه له ، وحديث الحلال بين ، وكان يتكلم فإذا غلب عليه الحال قام على قدميه وصاح بأعلى صوته فكلما بعد مواعظة القلوب . . . عنا بابا مو . . . وانتفع الناس بكلامه ، ومن جملة كراماته أن كبيش بن منصور متولي المدينة نيابة عن أبيه بلغه أن عمه مقبل بن جماز أقبل من الشام يريد المدينة فأمر بالاحتفاظ منه . . . أن لا يناب أحد من المجاورين وغيرهم ، حتى الضعفاء والعلماء والخدام في بيته بل بالقلعة وما حولها من يخلف حل دمه ، فكرب الناس لذلك ، ولكن لم يسعهم غير الطاعة ، بحيث لم يتخلف سوى والدي والشيخين عبد الله البكري وصاحب الترجمة على قدميه وصاح : اللهم من أراد المدينة بسوء . . . فخذه صباحاً ، ومن أرادها صباحاً فخذه مساءً ، واحتد واحمر وجهه ودعا حتى قال : من لا يعرف حاله هذا . . . فإن الناس وطالت قلوبهم ، وهذا الرجل يذكر . . . ويدعو على من سره فلم يلبث إلا ليلة أو ليلتين ، ودخل مقبل المدينة وهو وجماعة بالليل من خلف قلعتها فإنهم نصبوا سلماً استعملوه في الشام قطعاً موصلاً هو اليوم بالحرم الشريف ، وذلك في ليلة السبت ثامن عشرى شعبان سنة تسع وسبعمائة فرام كبيش الهروب ، ثم ثبته الله تعالى وقابلهم هو وأهل المدينة ، فقتل مقبل وجوش وقائم أبناء عم قاسم بن جماز . . . فعلموا حينئذ أن الشيخ حدث بلك وكشف له عنه وحذر الناس فعموا ، ومن جملة ما رأيت منه أنه لما قدم إلى المدينة بعد مجاورته بمكة في آخر عام اثنتين وعشرين وسبعمائة ووجد والدي قد توفي ، قال لي : ما منعك أن تقوم بوظائف والدك ، فقلت : له : ما بيدي ، ما بقي لي ركن ولا ساعد غير الله ، فقال لي : أثبت على وظائف والدك ، فأنت إن شاء الله تعالى عليها ، فقلت : الاشتغال والإشغال يبطل مادة وصفي فكره ، وقد انكسر خاطري فقال : لم نكن نشغل الناس بالعربية في أيام والدك فقلت : بلى ، قال : قدم على ذلك ومن حال كلامه وحلت نفسي على الاشتغال ولازمت حتى كانت خلعتي فوق خلعة والدي واشتغلت اشتغالاً جيداً حصلت سنين ما لم يحصله غيري في مدة عمره ، ثم سافر إلى القدس فوافاه بها أبو يعقوب رسول صاحب المغرب أبي الحسن المديني ، وقد أرسل