شمس الدين السخاوي
557
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
4054 - محمد بن عمر بن يوسف بن عمر بن نعيم : الإمام أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي ، ثم المدني ، المكي ، قال القطب القسطلاني في ارتقاء الرتبة له : وصحبت الشيخ الإمام العارف أبا عبد الله القرطبي بالمدينة ، وقرأت عليه فيها ختمة ، وسمعت عليه بها وبمكة ، وكان يلحظني وينوه بي ويكرمني وأنا في بركته ، وحكى أنه كان يقرأ عليه بهذا الأدب وعاب علي فرجعت وأنا منكسر ، فدخلت المسجد وقعدت عند القبر الشريف فلم ألبث أن جاءني وأنا على تلك الحالة ، وقال : قم فقد جاء فيك شفيع لا يرد . . . انتهى ، وهذه منقبة عظيمة لكل منهما ، وقد ترجمه المنذري بأنه تلى بالروايات على أبي القاسم الشاطبي ، وسمع منه ومن جماعة من شيوخ مصر ، وكذا سمع بمكة وإسكندرية ، وحدّث ، وأقرأ ، وانتفع به جماعة ، وحج مراراً وأكثر المجاورة عند قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، وبرع في التفسير والأدب ، وكان له القبول التام بين الخاص والعام ، مثابراً على قضاء حوائج الناس ، سمعت منه وسمعته يذكر ما يدل على أن مولده سنة ثمان أو سبع وخمسين وخمسمائة ، وتوفي في ليلة مستهل صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، ورأيت غيره أرخه في سنة تسع وعشرين وستمائة بالمدينة النبوية ، والقولان حكاه التقي الفاسي ، فأولهما عن المنذري والرشيد والعطار وابن المسدي والذهبي ، وثانيهما عن غيره ، وخطأه وطول ترجمته ، وممن يروي عنه القطب القسطلاني ، وأنشد له من نظمه : لو كنت أعقل ما أطبقت مقلتي * وكان دمعي على الحديث يستبق كأنه شمعة يبدو توقدها * لمن أراد اهتداء وهي تحترق وأبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن المري الحوراني ، وقال إنه قال له : روى النبي صلّى الله عليه وسلّم في المنام ، فسأله أن يعلمه كلمات في الاستخارة فعلمه : اللهم رب محمد أسألك بترابه الطيب الطاهر وما ضمه من أعضائه ورفقته به إلى ملكوته الأعلى أن تعزم لي على أحب الأمور إليك مني ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله فقوله ثلاثاً ، وكان إذا جاءه أحد من الأشراف يقوم له ويستمر قائماً حتى يقضي الشريف حاجته أو ينصرف أو يجلس ، وله أخبار مع الملك الكامل في حق شرفاء المدينة وتعظيمهم ، وممن كان قريباً من تاريخه من قرطبة ثلاثة علماء ، وهم ، أبو العباس أحمد بن علي صاحب المفهم مات سنة ست وخمسين وستمائة ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج بالمهملة ، مؤلف التفسير والتذكير ، مات سنة إحدى وسبعين وستمائة ، وأبو العباس أحمد بن فرج ، بالمهملة . 4055 - محمد بن عمر فصيح الدين أبو المطهر . . . ، من المائة الثامنة ، له