شمس الدين السخاوي

55

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

كان مالك لا يرضاه ، وكان ثقة ، فقال ابن عدي : خاصة حديثه عن الزهري مناكير ، وقال النسائي : ضعيف وفي موضع آخر ليس بثقة ، وقال الحاكم أبو أحمد : ليس حديثه بالقائم ، وقال أبو ضمرة أنس بن عياض خلط ، وكذا قال الساجي : يقال إنه خلط ، فاستحق الترك ، وربما أدخل بينه وبين الزهري : محمد بن عبد العزيز ، وقال أبو إسحاق الحربي : غيره أوثق منه ، وقد خرج له ابن ماجة . ذكر في التهذيب ، وضعفاء العقيلي ، وابن حبان . 2130 - عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب : السيد القدوة الزاهد ، أبو عبد الرحمن العدوي العمري المدني ، أحد الأعلام وأخو عمر الماضي ، ويعرف بالعمري ، وأمه أمة الحميد ابنة عبد الرحمن بن عياض بن عمرو بن بلال بن أحيحة بن الجلاح . يروي عن : النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً ، يروي القليل عن : أبيه وعن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن ، وعنه : ابن المبارك وابن عيينة وعبد الله بن عمران العابدي وجابر بن مرزوق الحدي وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان من أزهد أهل زمانه وأشدهم تخلياً للعبادة وتوفي سنة أربع وثمانين ومائة ، وله ست وستون سنة ، ولعل كل شيء حدث في الدنيا كما قال ابن حبان لا يكون أربعة أحاديث ، وكان من العلماء العاملين ، متعبداً قانتاً لله حنيفاً زاهداً منعزلاً عن الناس إلا من خير قوالاً بالحق ، متألهاً ، ينكر على مالك اجتماعه بالدولة بل لما كتب إليه مالك إنك بدوت فلو كنت عند مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم ! كتب إليه إني أكره مجاورة مثلك إن الله لم يرك متغير الوجه فيه ساعة ، ووعظ الرشيد فبكى وحمل مغشياً عليه ، وبعث إليه بابنيه الأمين والمأمون بألفي دينار ، فأباهما ، فقيل له : فرقها ، فقال : هو أعلم ، ثم أخذ منهما ديناراً وقال : كرهت أن أجمع عليه سوء القول وسوء الفعل ، ولم يقبل من السلطان ولا من غيره . نعم كان يقبل صلة ابن المبارك ، وكان من ولي من أقاربه ومعارفه شيئاً لا يكلمه ، بل لما ولي أخوه عمر المدينة وكرمان واليمامة هجره حتى مات . وكان منعزلاً بناحية غربي المدينة يلزم المقبرة كثيراً ، ومعه كتاب ينظر فيه ويقول : ليس شيء أوعظ من قبر ولا آنس من كتاب ، وأقسم بنعمة ربه قبل موته لو أن الدنيا تحت قدمه ما يمنعه من أخذها إلا أن يزيل قدمه ما أزالها ، وأنه لا يملك يومئذ سوى سبعة دراهم من لحاء شجر ، فتله بيده ، وهو ممن أقبل على الحلال المحض ، وقال لابن عيينة : ما أحد يدخل علي أحب إلي منك وفيك عيب ، فقال : ما هو ؟ قال : حب الحديث ، أما أنه ليس من زاد الموت ومع ذلك فقد عينه ابن عيينة لأنه عالم المدينة المشار إليه بالحديث ، وانفرد ذلك ، والحق تعيين مالك لذلك مع ما قيل ي تعيين غيرهما ، كما بسطته في مقدمة طبقات المالكية ، ولم يكن بالمدينة أهيب منه عند السلطان والعامة ، وأخباره طويلة تحتمل كراريس ، وهو في التهذيب . مات بقرب المدينة في البادية المشار إليها سنة أربع وثمانين ومائة عن ست وستين سنة رحمه الله وإيانا .