شمس الدين السخاوي
547
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
صعب كما ترى وربما لا أجد وقتاً مثله ، وأما للبقاء فإني أجد عوضه كثير ، فخرج الوكيل فباعه وتصدق بثمنه ، إلى غيرها من النوادر ، واستمر كذلك حتى مات مخدومه . . . وقام بعده أخوه قطب الدين مودود فاستولى عليه مدة ثم إنه استكثر إقطاعه وثقل عليه أمره ، فقبض عليه في رجب سنة ثماني وخمسين وخمسمائة وحبسه في قلعة الموصل إلى أن مات في العشر الأخير من رمضان - وقيل التي بعدها - وصلي عليه ، وكان يوماً مشهوداً من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته ، ودفن بالموصل إلى أثناء سنة ستين ، ثم نقل إلى مكة وطيف به حول الكعبة بعد الصعود ليلة الموقف إلى عرفات وكانوا يطوفون حولها مدة مقامهم بمكة ، وكانوا يوم دخولهم به مكة يوماً مشهوداً من اجتماع . . . والبكاء عليه . . . قيل إنه لم يعهد عندهم مثل ذلك اليوم ، وكان معه شخص يرثيه بذكر مآثره ويعدد محاسنه إذا وصلوا به إلى . . . والمواضع المعظمة ، فلما . . . إلى الكعبة وقف وأنشد : ما كعبة الإسلام هذا الذي * جاءك يسعى كعبة الجود قصدت في العام وهذا الذي * لم يخل يوماً يوم مقصود ثم حمل إلى مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ودفن بتربة منها ، بعد أن أدخل المسجد الشريف وطيف به حول حجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنشد الشخص هناك : سرى نعشه فوق الرقاب وطال ما * سرى جوده فوق الركاب ونائله عير على الوادي فتننى دماً له * عليه وبالنادي فتبكي أرامله ويحكى أن بعضهم رمى عليه من فوق سطح فردة لما حوت في مروره ببعض شوارع الموصل . . . وبقيت عليه قتلته ، فبادر أتباعه ومسكوه فلما حضر إليه قال له : ما حملك على هذا ، قال : رأيتك في غاية الكرم ، ومحبة الناس لك في الدنيا ، ولم يكن لي شيء أتقرب به إليك إلا روحي فقلت لعلي أقتلك فتدخل الجنة وأكون فداك ، فأعجبه وعفى عنه ، وذكره الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخ حلب فقال : وزير قطب الدين مودود ، وقال في ترجمته : إن لم يكن في كل يوم ركب حتى تتصدق بمائة دينار ، وإنهم قد بنوا له تربة في رباطه الذي أمر ببنائه في مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم مقابل باب جبرائيل من المسجد النبوي شرقي المسجد والحجرة الشريفة . . . بها . وترجمته محتملة للبسط ، وقد طولها التقي الفاسي في مكة وغشها النجم بن فهد ، وعن بعضهم : أنه لما مرض وهو في السجن ، قال للشيخ أبي القاسم الصوفي : كنت . . . أن أنقل من الدست إلى القبر سروراً منه بكونه يموت على تلك الحالة ، وقال له : إن بيني وبين أسد الدين شيركوه - يعني عم صلاح الدين بن أيوب - عهداً ، من مات قبل