شمس الدين السخاوي
498
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
3859 - محمد بن عبد الله بن علي الصعيدي الأصل : المدني ، نزيل مكة وفقيه الأنباء بها ، سمع بمكة سنة تسع وأربعين على أبي الفتح المراغي بعض البخاري ، وكان خيراً ، منجمعاً ، ذا فضلة ، ممن أخذ العربية عن القاضي عبد القادر المالكي وأبي الخير الفاكهي ، ولازم مجلس البرهاني بن ظهيرة ، وقرأ على قاضي الحنابلة بالحرمين عبد القادر في الحديث سنين متعددة ، وأدب الأطفال بمكة ، وأذن بمأذنة باب السلام دهراً ، وكان حسن الخط يشتغل العمر ويتبعها مع كونه ظنيناً بنفسه ، وتزوج بابنة الشيخ إبراهيم الكردي ومات عنها في يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ومكة ، وصلّي عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة على أمه ، وهوي من بيت الكازروني . 3860 - محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان : أبو عبد الله الأموي ، الهاشمي ، القرشي ، المدني ، الملقب لحسنه بالديباج ، وهو أخو عبد الله بن حسن بن حسن ، والد محمد وإبراهيم الماضيين - لأمه ، وكان يدعى المطرف أيضاً لجماله ، كان سمحاً ، جواداً ، سرياً ، ذا مروة ، وسؤدة ، كتب إليه أبو السايب أن يبعث إليه بلقحة ، فجمع له ما كان بحضرته من اللقاح فكانت تسع عشرة فأرسلها مع عبد يرعاها ، فباع أبو السايب منها بثلاثمائة دينار سوى ما حبس ، يروي عن أمه فاطمة ابن الحسين بن علي عن ابن عباس مرفوعاً " لا تدعو النظر إلى المجزمين " ، وعن نافع وعبد الله بن دينار وأبي زناد ، وعنه أسامة بن زيد والدراوردي وابن إسحاق ومحمد بن معن الغفاري ويحيى بن سليم الطائفي وابن أبي زناد ، ليته البخاري ، وقال : عنده عجائب ، وقال مسلم : منكر الحديث ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وفي موضع آخر : ثقة ، وقال ابن عدي : حديثه قليل ومقدار ماله يكتب ، وقال ابن حبان : في حديثه عن أبي زناد بعض المناكير ، وقال العجلي : مدني تابعي ، ثقة ، وكان إخوته منها بنو الحسن بن الحسن يرقون عليه يحبونه بحيث لا يفارقهم ، وكان ممن أخذ معهم فضربه المنصور من بينهم مائة صوت ، وسجن معهم بالهاشمية حتى مات في سنة خمس وأربعين ومائة ، وقال : كان كثير الحديث ، عالماً ، وتبعه ابن سعد في قوله الأخير ، زاد غيرهما : أنه بعث برأسه إلى خراسان ، فطافوا به ، وجعلوا يحلفون : أنه رأس ابن أخيه محمد بن عبد الله بن حسن ، الذي كانوا يجدون في الرواية خروجه على المنصور ، وكان أخوه لأمه عبد الله يقول : لما ولد أبغضته بغضاً ما أبغضته أحداً قط ، فلما كبر وتربى أحببته حباً ما أحببته أحداً قط ، وقال داود بن عبد الرحمن العطار : رأيت أخاه لأمه عبد الله المشار إليه أتاه فوجده نائماً فانكب عليه فقبله ثم انصرف ولم يوقظه ، وفيه لجوده يقول أبو وجزة السعدي من أبيات : وجدنا المحض الأبيض من قريش * فتى بين الخليفة والرسول