شمس الدين السخاوي
421
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
عبد الله بن المطري ، وكان صالحاً ، خيراً ، ترجمه شيخنا في درره وأنبائه معاً ، ومات بعد العشاء من ليلة النصف من شعبان سنة خمس وثمانين وسبعمائة بالمدينة النبوية ودفن بالبقيع بجانب السيد إبراهيم بن النبي صلّى الله عليه وسلّم رحمه الله وإيانا ، وقال ابن فرحون : الشمس محمد بن أحمد الششتري الماضي أبوه صحب مع أبيه أبا بكر الشيرازي ، وقاما بخدمته فاكتسبا من آدابه وتخلقا بأخلاقه ، وكان على خير وعفة وصلاح واشتغال بالعلم وسماع الحديث ، سافر وارتحل ، وله بالمدينة آثار حسنة ومعالم مستحسنة ، ومن ذلك رباط بالقرب من المسجد الشريف وهو عش الصالحين نفع الله به ، انتهى ، وأظنه هذا . 3616 - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر : الشمس أبو عبد الله التونسي المالكي ، نزيل الحرمين ، ويعرف . . . ، ولد في سنة تسع وسبعمائة بتونس ، قيل ظناً ، ونشأ بها ، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العباس البطرني خاتمة أصحاب أبي جعفر بن الزبير ، ومن عالمها أبي عبد الله بن عرفة ، وعنه أخذ الفقه والتفسير والأصلين والمنطق ، بل سمع عليه أكثر تآليفه ، في الفقه ، وأخذ عن أبي العباس القصار عدة كتب في النحو ، وعن غيره النحو أيضاً ، وقدم القاهرة فأخذ عن القاضي ولي الدين بن خلدون الأصلين والمنطق ، وعلوم الحساب والهندسة في آخرين ، ثم حج سنة ثمانمائة ، وزار النبي صلّى الله عليه وسلّم وعاد إلى مصر ، ثم رجع إليها قبل رمضان سنة إحدى في أوله ، وحج فيها وسار إلى المدينة ، ثم توجه منها إلى مصر بعد الحاج بمدة سنة اثنتين ، ثم رجع إلى كثير من السنين ثم قدمها بأهله في سنة خمس عشرة فجاروها نحو أربعة أشهر قبل الموسم وقبل فيها ما يقبله الحجازيون من . . . لضيق . . . ، ومضى بعد الحج . . وترك أهله ، وصار يتردد من المدينة إليها . . . ، تعرض له من الجوع إلى أن أدركه الأجل بمكة ، وكان له . . . ثم عناية ، وبرع في فنون منها : التفسير والأصلان والمنطق والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة ، وأما الفقه فمعرفته دونها فيها وكان إذا رأى شيئاً وعاه وقرره ، وإن لم تكن له به عناية لشدة ذكائه وسرعة فهمه ، وله تآليف على قواعد العز بن عبد السلام ، ذكر أنه زاد عليه فيما صلة . . . كثيرة ، وزاد عليه كثيراً مما قاله ، وكذا له أمثلة عشرون في فنون من العلم تشهد بفضله ، بعث بها من المدينة ليعرف أجوبة الديار المصرية عنها ، فتصدى للجواب عنها الجلال بن البلقيني ، ورد عليه كثيراً مما قاله ، ووصل إليه ذلك ، فرد عليه ما ذكره ، وكذا له أيضاً فتاوى كثيرة مفرقة لم يتشدد في كثير منها لمخالفته فيه المنقول ومقتضى القواعد ، وعليه في بعضه تناقض ظاهر مع اختلاف جوابه في الواقعة الواحدة مما يقال إنه كان يقصد به مراعاة خواطر السائلين بحيث عيب أيضاً بكثرة إطالة لسانه