شمس الدين السخاوي
418
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
الشافعي ، نزل بالمدينة ، تفقه بالعماد إسماعيل بن خليفة الحباني بدمشق ، وأذن له بالإفتاء والتدريس ، وأخذ عن أبي العباس العتابي والتقي بن رافع ، وسمع من ابن أميلة وجويرية وغيرهما بدمشق ومصر وغيرهما ، بل تخرج من المدينة بالعفيف المطري وسمع منه واعتنى بهذا الشأن وكتب الطباق ، وكان فاضلاً في فنونه ذا حظ حسن وحدث باليسير ، وكان قد ترافق هو وعبد السلام الكازروني إلى مكة فيقال : إنهما دس عليهما سم بسبب من الأسباب فماتا منه ، هذا في صفر سنة تسع وسبعين سبعمائة ، ولم يكمل الأربعين ودفن بالمعلاة ثم الآخر بعده بأيام ، ترجمه شيخنا في أنبائه وأغفله من درره ، وترجمه الولي العراقي في وفياته ، والفاسي في تاريخ مكة ، وقال الدمشقي : الأصل المدني المولد والدار ، وكناه أبا الفضائل ، وأن العماد الحسباني أذن له في الإفتاء والتدريس ، وكان فاضلاً في فنون ، ذا خط حسن ، وقال الولي أبو زرعة الحجار بن الشامي : اشتغل بالحديث والفقه والعربية وبرع فيها وساد وسعد ، ولازم ابن رافع بدمشق ، وقدم القاهرة في أواخر عمره لأمر حصل بينه وبين قاضي المدينة ، وجاور بمكة ، فمات بها مسموماً فيما قيل ، وقد رأيت عرض أبي اليمن بن المراغي عليه بالمدينة سنة خمس وسبعين وما بعدها حتى سنة سبع وسبعين ، وأخبره بروايته للألفية عن جماعة منهم : التقي بن رافع سماعاً عليه بدمشق ، أتى به الشهاب أبو البنا محمود بن سليمان بن فهد الحلبي أنا ناظمها . 3610 - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله : قاضي مكة وخطيبها وعالمها ، الكمال أبو الفضل الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي ، والد القاضي محب الدين - الآتي ، ولد بمكة في ليلة الأحد مستهل شعبان سنة اثنتي وعشرين وسبعمائة ، وسمع بها من جده لأمه القاضي نجم الدين الطبري وعيسى بن عبد الله الحجي ، وأبي عبد الله الوادياسي وعيسى بن الملوك ، وآخرين ، وبالمدينة من الجمال المطري والزبير الأسواني ، وبدمشق من المزي والشهاب أحمد بن علي الجزري ، وتفقه بالشمس بن النقيب والتقي السبكي ، والعربية بمكة عن ابن هشام ، وأخذ عن الولي المنفلوطي فنوناً من العلم ، وانتفع به في ذلك كله ، وبالتاج المراكشي حيث لقيه بدمشق ، وحصل من العلم على أوفر نصيب ، وصار المنظور إليه ببلده بل بالحجاز كله ، واشتهر ذكره وبعد صيته ، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء الشافعية بالأقطار الحجازية ويقال إنه كان يستحضر شرح مسلم للنووي ، وناب في الحكم عن خاله الشهاب الطبري ، ثم استقل به بعد صرف التقي الجراري حتى مات ، قدم فيه نحواً من ثلاث وعشرين سنة ، وولي مع ذلك خطابة الحرم ونظره وحسبة مكة وتدريس المدارس الثلاث التي لملوك اليمن وهي المنصورية والمجاهدية والأفضلية ،