شمس الدين السخاوي

404

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الحنفي ، الماضي أبوه وجده ، مع زيادة في نسبه ، وبنوه أحمد وإبراهيم وعلي ، ولد في ليلة الجمعة عاشر ربيع الأول سنة عشر وثمانمائة بالمدينة ، ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعين النووي والكنز وأصول الشاسي وألفية ابن مالك . وعرض على الجمال الكازروني وغيره ، بل قرأ الأربعين بتمامها في مجلس واحد على ابن الجزري ، في ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين بالحرم النبوي ، وسمع على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين في البخاري ، واشتغل على أبيه وعمه . . . ومما قرأه على أبيه البخاري في سنة سبع وأربعين ، وحضر دروس ابن الهمام حين مجاورته في المدينة ، وسمع على المحب الأقصرائي الشفا في رمضان سنة إحدى وخمسين بالروضة ، وقبل ذلك سمع على الزين أبي بكر المراغي في سنة خمس عشرة ، ثم على ولده الشرف أبي الفتح في سنة أربع وثلاثين المسلسلة ، بل قرأ عليه فيها الشمائل النبوية للترمذي ، ووصفه : بالفقيه الفاضل الأصيل ، ووالده : بالفقيه العالم ، ودخل مصر غير مرة ، منها في سنة خمس وثلاثين ، وأخذ عن شيخنا بعض تصنيفه الخصال المكفرة وغيرها ، وكذا دخل في التي يليها ، وسمع بها على حافظها البرهان التيسير من شرحه على البخاري ، وأجاز له والشام وجزيرة ابن عمر وحال ، ولما قام الأمين الأقصرائي بتحريك طوغان الشيخ له سنة إحدى وستين وثمانمائة في أحداث غمام الحنفية بالمدينة ، كان هو المقرر في الإمامة شركة لمحمد بن علي بن محمد بن علي الزرندي ، ولكن لم يباشرها إلا صاحب الترجمة ، ثم أنه استقل بها حتى مات ، واستمرت في ذريته ، وقد جمع جزءاً بليغاً نظماً ونثراً في سرقة قناديل المدينة ف سنة ستين وثمانمائة ، سماه عجائب القرن في من تهجم على قناديل الحجرة ، مات في ليلة الجمعة عاشر ربيع الأول سنة سبعين ثمانمائة عن ستين سنة . . . لاتفاق ليلة مولده ووفاته وشهرهما ، ومن نظمه : أمل يطول وفي آجالنا قصر * والدهر ينكر وفي الأيام معتبر والنفس في غفلة عما يراد بها * والقلب من قسوة كأنه حجر وقوله : أضام دار في العالمين بذمه * حقير وحاشى أن يضام له جار فيا مصطفى يا ابن الذبيحين عاره * إليك منيع الجار من معشر جار وقوله : عرفتك يا دنيا فلا تتزيني * فلست بمغرور بعاجلك الدنيّ أبى الله إلا أن أراك خسيسة * فإن شئت تذهد لي وإن شئت هوني سرورك حزن والعطا تسلبينه * سريعاً وهذا إن تأملت يكفني