شمس الدين السخاوي
381
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
يسمع ، وكان ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطأ . مات سنة عشرين ومائتين ، وغلط من قال سنة خمس ، وهو ابن نيف وثمانين سنة ، ذكره ابن حبان في رابعة ثقاته ، وهو في الميزان وقال : هو في القراءة ثبت ، وأما في الحديث فيكتب حديثه في الجملة . 3465 - قاتم : أبو علي المحمدي الطاهري جقمق ، ولد تقريباً سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، وحفظ القرآن وتلي به للسبع إلى الضحى على أحد قراء السبع دمرداس ، وإلى يس علي عبد الغني بيطار وإلى انامرون في البقرة على قاتم بن خضر الحموي ، ثم لازم التاج السكندري نحو ست سنين ، فتلى عليه زيادة على ثلاثين ختمة ، بعضها تجويداً ، ولابن عمرو وابن كثير ونافع إفراداً وجمعاً لها إلى النساء ، وسافر سنة ثمان وستين للحج ، فقد رث ومات التاج في غيبته ، فلما رجع لازم الشهاب بن أسد في ذلك ثم إمام جامع قاتم بالكبش عمار النشار وكذا قرأ على الإمام ناصر الدين الأخميمي ، وجد بل اشتغل بالعلم قبل هذا كله ، فقرأ على حسن الرومي مقدمة أبي الليث ، وتحفة الملوك ومقدمة الغزنوي وعلى علي الرومي ربع القدوري في سنة ثلاث وخمسين ، وبالقاهرة على الشمس المحلي تفسير النسفي ، قراءة ومقابلة ، مع شيء من الفقه ، وعلى الصلاح الطرابلسي صحيح البخاري والقدوري بكاملهما ، وفي الجرومية ، وكان قبل هذا كله حج في سنة ثلاث وخمسين فوصل مكة في جمادى الأولى منها وبها من المجاورين مملوك اسمه غلبية له بها سنين ، فرأى في منامه كأنه يقول له : أنت كل ها هنا سنين ، ولم ترد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فأعزم بنا لزيارته الشريفة ، فوافقه وخرجا إلى السعيم فأحرما منه ، ومشيا إلى المدينة بإزاري الأحرام ، حتى وصلا لباب السلام فالتفت فلم ير صاحبه مع كونه كان معه إلى باب السلام ، فبقي وحده متحيراً ثم دخل من الباب وهو يقول في خاطره أنا غريب ما أعرف محل القبر الشريف وإذا بشخص فسأله فأشار بأصبعه وقال : هو هذا الجالس على الكرسي ، فرآه وحوله جماعة محيطون به ، فتقدم إليه من ورائهم فانحل إزاره التحتاني فاشتغل برباطه بحيث تعوق قليلاً ، فرأى النبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه مختمس منه ، فظن أنه ما قبل وتشوش لذلك وصار في حيرة وتفكر في سبب الإعراض مع كونه تغرب من بلاد بعيدة ، وأراد العودة بدون أرب ، وإذا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم يشير بيده الكريمة إليه قال لمن حوله : " اطلبوه " ، فأقبل إليه وقبل ركبته ، وقال برسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث أطلب منك الشفاعة والدعاء ، فقال له : " اقرأ الفاتحة بكاملها " ففعل إلى أن انتهى إلى آمين ثم استيقظ ، وظهر تأثير هذه الرؤيا بحفظ القرآن والاشتغال به وبالعلم والقراءة بمشهد الليث في الحوف رئاسة والكتابة الحسبة ، وفاضت عليه البركات إلى أن استقر في مشيخة الخدام بالحرم النبوي ، بعد موت أنيال