شمس الدين السخاوي
306
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ، وجزم بعضهم بيوم الأحد ثامن ذي الحجة بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، بل أرخه أبو حامد بن المطري وغيره في ظهر يوم الجمعة سادس ذي الحجة ، وصفه بالشيخ الإمام العلامة المحدث قاضي قضاة الحنفية ، وهو ممن ذكره شيخنا في درره ببعض ما تقدم ، والولي العراقي في وفياته وغيرهما ، وقال التقي الكرماني فيما قرأته بخطه : قدم علينا سنة نيف وسبعين فأقام سنة وسمعنا عليه يعني في سنة اثنتين وسبعين سنة وفاته بقراءة سعد بن محمد الحنفي الحديث ، وكان يحضر مجلس والدي ثم رجع إلى المدينة ولم يزل مقيماً بها حتى مات وأظنه جاز السبعين ، وكان شيخ الحديث واللغة ، وأنجب أولاداً ولو قضاء الحنفية بالمدينة ، انتهى ، وسمعها منه الكمال أبو البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن ظهيرة وخال الخطيب الكمال أبو الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة ، وغيرهما ، وقرأ عليه الشمس محمد بن الصائغ البخاري بمصر وأسعد بن محمد الحنفي ببغداد ، وسمع عليه بقراءاته التقي الكرماني ، وممن أخذ عنه الجلال الخجندي ، سمع عليه مسند الطيالسي وبعض الصحيحين والترمذي وابن ماجة ، ومن لفظه جميع مكارم الأخلاق للطبراني ومفاخرة الحرمين له ، وقال : إنه أدرك المشايخ بالحجاز ومصر والشام والعراق وخراسان وخوارزم ، وزوجه الشيخ ابنته عائشة واستولدها ، وكذا سمع عليه الجمال الكازروني المجلس الأخير من ابن ماجة في سنة إحدى وسبعين ، بروايته له عن العفيف محمد أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن ، ابن الدواليبي إجازة عن عجيبة الباقدراية عن أبي زرعة ، وروى عنه بالإجازة أبو الحسن بن سلامة ، ومن نظمه البديع قصيدة طويلة يتشوق فيها إلى المدينة حين خرج إلى اليمن ، أولها : هب إذا هب شمال وصبا * من كراء الصب شوقاً وصبا صب دمعاً فرجاً في صبه * فرجا فازداد منه وصبا شاقه ذكرى ليال سلفت * بلذ يد العيش أيام الصبا يا رعي الله ليلات مضت * مع من نهوى ودهراً أخصبا حين لا نخش من الواشي وقد * غفلت عنا عيون الرقبا من لمن قد بات عنه ألفه * وعن الأحباب رغماً غيبا يرقب أحبابه إذ غربا * أي من شرق ممن غربا وكذا من أبياته مما كتبه في محمد بن عثمان بن أخضر ، إما من التاريخ الكبير أو غيره ، وقال ابن فرحون : إنه حاز من العلوم ما لم يحزه أخواه وانفرد اليوم باللغة والحديث ورجاله وولي الحكم والحسبة بدون سعي . . . ، الله إليه لما علم من حاجة الخلق إليه ، فقام بهما أحسن قيام ونرجو له من الله الزيادة والتمام فإنه سيف لأهل السنة