شمس الدين السخاوي
304
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
وغيرهما ، من الإمامية ، سيأتي ذكره في أخيه محمد ، وإنه ولي الديار المصرية والشامية والحرمين وغيرهما ، حتى مات في رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، ودفن في داره بالحمراء وهو في رفع الأمر ، ومولده في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بالمغرب ، وكان فتياً في عدة علوم منها علم القضاء والقيام به بوقار وسكينة ، وعلم الفقه والعربية والأدبية والشعر وأيام الناس ، شاعراً مجيداً في الطبقة العليا ، ومن نظمه : رب خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسنات حرمت حين أحرمت نوم عيني * واستباحت حشايا باللحظات وأفاضت مع الحجيج ففاضت * من دموعي سوابق العبرات ولقد أدرمت على القلب جمراً * محرقاً إذا مشت إلى الجمرات لم أتل من منى النفس حتى * خفت بالخيف أن تكون وفاتي أشرك العزيز العبيدي بينه وبين أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الزهلي قاضي مصر في الحكم ، فلما تعطل سفر أبي طاهر فوض له المعز القضاء مستقلاً في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ، وكان في سجله القضاء بالديار المصرية والشامية والحرمين والمغرب وجميع مملكة المعز ، والخطاب والإمامة والعيار في الذهب والفضة والموازين والمكاييل ، واستمر على أحكامه وافر الحرمة عند العزيز حتى مات ، وصلّى عليه العزيز ، وأقامت مصر ثمانية عشر يوماً بدون قاضٍ لأن أخاه محمد بن نعمان كان مريضاً . 3100 - علي بن الحيوي بن الشمس : محمد بن تقي الكازروني ، المدني ، أخو أحمد الماضي والآتي أبوهما ، له ذكر فيهما . 3101 - علي بن يحيى : نور الدين ، صاحب الرباط الشهير والسقايا التي على باب السلام ، وله عليها من النخل أوقاف ، وكان يتحبب إلى المجاورين والخدام فيخدمهم ويقضي حوائجهم ، وحكى الجمال المطري : أن الشرفاء لما اقتسموا المدينة في زعمهم لينهبوها وأرجفوا بالناس وأشاعوا أنهم يغلقون أبواب الحرم بعد صلاة الصبح على الناس ويعقبون على بيوتهم فينهبونها ، وأنهم يقتلون بالحرم من الناس ، فاستعد المجاورون والخدام لذلك ، فقام صاحب الترجمة يوماً بعد صلاة الصبح وصاح بأعلى صوته : يا أيها الناس الفتنة خامدة ، لعن الله مثيرها ، كرر ذلك مراراً ، واستمر يسكن الفتنة وساعده أشياخ مثله في حلمه وعقله ، حتى سكنت ، وكان وزيراً للأمير منصور ، لا يخرج عن رأيه وربما استخلفه على المدينة لوثور بعقله وحسن رأيه وسياسته للأمور ، مات في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، قاله ابن فرحون .