شمس الدين السخاوي

281

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

قاضي عجلون بعض تصحيح المنهاج وعلى الشمس البامي قطعة من شرح البهجة مع حضور تقاسيمه في المنهاج ، وعلى الزين زكريا شرح المنهاج الأصلي للأسنائي وشرحه على منظومة ابن الهائم في الفرائض ، وعلى الشمس الشرواني شرح عقائد النسفي للتفتازاني ، بل سمعه عليه ثانية ، وغالب شرح الطوالع للأصفهاني وسمع عليه الآلهيات بحثاً بمكة ، وقطعة من الكشاف ، وغالب مختصر سعد الدين على التخليص وشيئاً من المطول ، ومن العضد شرح ابن الحاجب ومن شرح المنهاج الأصلي للسيد العبري وغير ذلك ، وحضر عند العلمي البلقيني من دروسه في قطعة الأسنائي وعند الكمال إمام الكاملية درساً وألبسه الخرقة ولقنه الذكر ، وقرأ في سنة إحدى وستين عمدة الأحكام بحثاً على السعد بن الديري ، وأذن له في التدريس هو والبامي والجوجري ، وفيه وفي الإقتاء الشهاب الشارساحي ، بعد امتحانه له في مسائل ومذاكرته معه ، وفيهما أيضاً زكريا وكذا المحلي والمناوي ، وعظم اختصاصه بهما وتزايد مع ثانيهما بحيث خطبه لتزويج سبطته الشريفة ابنة أحمد المصري الصبار ، وقرره معيداً في الحديث بجامع ابن طولون ، وفي الفقه بالصالحية وفي غيرهما من الوظائف والمرتبات وأسكنه قاعة القضاء بها ، وعرض عليه النيابة فأبى ، ثم فوض إليه عند ربوعه مرة إلى بلده مع القضاء جل النظر في أمر النواب بالصعيد وصرف غير المتأهل منهم ، فما عمل بجميعه ، وأخذ عن العز عبد العزيز الوفائي في الميقات وغيره ، وكان يجيء إليه للخلوة التي ينزل فيها بالمؤيدية للقراءة ، ثم إنه استوطن القاهرة مع توجهه لزيارة أهله أحياناً ، ووقع في خاطره الإعراض عن تلك الجهات التي تقرر فيها بشيء قام في نفسه ، وأنه لا يلجئه إليه إلا الزوجة فيفارقها ، هذا مع كونه كان قد تكدر من شيخه بنفسه والشمس الجوجري عرض تزوجه بها وآخر الإجابة لاستيدان به وقدر أنه سافر إليه وكلمه فيه ، فلم . . . ولا صرح بالمنع ، وسافر على ذلك فما وصل حتى جاءه العلم بوفاته ، فرجع فضم ما حصل له من ميراثه ، وهو مائة وخمسون ديناراً سوى الكتب وغيرها ، فلما عاد أخذ الجوجري في التكلم معه وهو يبالغ في الاعتذار والعجز إلى أن ذعن ودفع له ثلث الميراث ، وقام القاضي بالرلهمة فكان مصروفها زيادة على مائة ، ودخل بها ولم ير إلا خيراً ، بل كان القاضي يحضه على عدم الاتساع ، هذا مع أنه كان يريد ما تأخر من الميراث فيربح فيه ما يوازي كلفة فأكثر من غير قطع بذلك عن التوجه للعلم ، وله في ذلك عناية ربانية ، ولما حضر لشيخه بعدما وقع في خاطره ، قال له يوماً : يا فلان الشخص إذا أقبل على الله يقبل الناس عليه أولاً ثم ينحرفون ويأذونه ، لأن سنة الله في عباده قد جرت بابتلائهم واختبارهم تطهيراً لهم من السكون إلى القلق وتخليصاً لهم من الالتجاء بغير الحق ، قال تعالى : " أم حسب الناس أن يتركون أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " ، ثم