شمس الدين السخاوي

254

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

ابتاعاً للسلف ، وكانت له أحوال ومكاشفات صحيحة ظاهرة ، وممن صحبه ولازمه : ابن أخي محمد بن محمد ، فكان يحكي عنه أحوالاً جليلة ، وكان خروجه من الأندلس ماشياً حتى وصل مكة ، فأقام بها سنين وكان يسكن برباط ربيع ، وذكر : أنه كان يوماً نزح الماء من بئره ، فثقلت به الدلو فوقع بالدلو في البئر ، وهي من أطول آبار مكة فنزلوا إليه فوجدوه سالماً صحيحاً ، ثم ارتحل إلى المدينة ، فسكن الرباط المذكور ، وكان بينه وبين الشيخ موسى الغراوي شقاق وفتن ، لكون صاحب الترجمة كان قد اشتغل بالعلم وصحب شيوخ المغرب أهل التربية والدراية ، فكان ينكر عليه بعض أحواله الخارجة عن قانون الشرع بحيث يفضي إلى التهاجر والشر ، وحكى لي صاحب الترجمة : إن الأسد عرض له في طريقه في ليلة وكان وحده ، وقال : فجلست بين يديه ، فصار ساعة يصيح ويضرب بذنبه وساعة يعلو عليّ بيديه ، ثم يرجع عني ويكف يديه ، كأن أحداً غلها . ولم يزل هذا دأبه معي إلى أن تبلج الصباح فانصرف وتركني ، وكانت له كرامات وعجائب ومغربات ، يكاد يحكي بعضها إذا طابت نفسه وانشرح بجليسه قلبه ، وقد جرى لي معه ما أكد عندي ولايته ، مات سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وذكره ابن صالح فقال : عثمان المراغي : غزا في الجهاد بالمغرب ورأى بالمغرب علماء وصلحاء ، ثم سكن بالحرمين على قدم من العبادة والتلاوة إلى أن مات بالمدينة ، وكان قد وقع في بئر بمكة وخرج منها سالماً ، وهو في الدرر لشيخنا . 2946 - عثمان بن المري : ولي المدنية للوليد كما سبق في الحسن بن الحسن . 2947 - عثيم واسمه عثمان بن نسطاس الكندي : لكونه مولى لآل كثير بن الصلت الكندي المدني ، أخو عبيد ، يروي عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار وسعيد المقبري ، وعنه : الثوري والقعنبي وسعيد بن مسلم بن بابك ، وثقه ابن حبان ، وذكر في التهذيب . 2948 - عثيم : خاطب بها النبي صلّى الله عليه وسلّم عثمان بن عفان . 2949 - عجلان بن نعير بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم : العلوي ، الحسيني ، المنصورين الماضي أخوه ثابت ، أمير المدينة ووالد موزة ، زوج الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة ، ولذا لما فوض إليه أمر المدينة استدعي به إلى مكة وفوضها إليه في آخر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة ، وأمده بعسكر مع ولده السيد أحمد بن حسن ، وتوجه عجلان إليه بجنده على طريق الشرق ، فالتقى به العسكران في النصف الثاني من جمادى الأولى بعد خروج جماز بن هبة منها بأيام ، وكان من خبر جماز : أنه لما بلغه عزله عن المدينة عمد بعد أيام قليلة إلى المسجد