شمس الدين السخاوي
25
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
الخزاعي ، حليف لبني عبد شمس أو للحارث بن أمية ، وهو أخو أم المؤمنين زينب وإخوتها ، وسيأتي ابنه محمد . يعد في الكوفيين أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وشهد بدراً واستشهد بأحد ، ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد ، وجدع يومئذ ، وكان قد سأل الله في ذلك . وولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تركته ، واشترى لولده مالاً بخيبر . روى عنه سعد بن أبي وقاص ، وأرسل عنه سعيد بن المسيب ، وروى أحمد من طريق أبي كثير مولى الهذليين عن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه حديثاً ، وقيل عن أبي كثير عن محمد بن عبد الله بن جحش ليس فيه ، عن أبيه ، وهو أول من سمي أمير المؤمنين لأنه كان أول من أمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على سرية . وقد أخرج السراج من طريق زر بن حبيش قال : أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش ، وروى البغوي من طريق زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال : بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سرية ، فقال : " لأبعثن عليكم رجلاً ، أصبركم على الجوع والعطش " ، فبعث علينا عبد الله بن جحش فكان أول أمير في الإسلام . وقال الزبير : كان يقال له المجدع في الله ، قال : وقتله أبو الحكم بن الأخنس ، وله نيف وأربعون سنة ، وقد مضى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش . وكان أبو أحمد اسمه : عبد الله . 1994 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم : أبو جعفر وأبو حفص ، القرشي الهاشمي ، الجواد بن الجواد بل قيل : إنما لم يكن في الإسلام أسخى منه ، له صحبة ورواية ، ذكره مسلم في المدنيين . ولد بالحبشة فكان أول من ولد بها من المسلمين باتفاق العلماء كما قاله النووي ، وهاجر به أبوه إلى المدينة مع المهاجرين وغيرهم ، ممن دخل في الإسلام ، فوصلوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو بخيبر وقد فتحها ، فقال : " ما أدري أنا : أسر بفتح خيبر ، أو بقدوم جعفر ؟ " . وأمه أسماء ابنة عميس أخت ميمونة بنت الحرث لأمها ، وكان ابن عشر حين موته صلّى الله عليه وسلّم ، وهو آخر من رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم من بني هاشم . سكن المدينة ووفد على معاوية وابنه وعبد الملك ، وله رواية أيضاً عن أبويه وعمه عليّ . روى عنه بنوه إسماعيل وإسحاق ومعاوية ، وابن أبي مليكة ، وسعد بن إبراهيم وعباس بن سهل بن سعد وعبد الله بن محمد بن عقيل والقاسم بن محمد وآخرون . وترجمته طويلة ، وأخباره في السخاء جليلة . منها : أن أعرابياً وقف في الموسم على مروان بالمدينة ، فسأله ، فقال : له عندنا ما نصلك ولكن عليك بابن جعفر ، فأتاه ، فإذا ثقله قد سار ، وراحلة بالباب متاعه وسيف معلق فخرج عبد الله ، فأنشأ الأعرابي يقول : أبا جعفر ، من أهل بيت نبوة * صلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر ، ضن الأمير بماله * وأنت على ما في يديك أمير