شمس الدين السخاوي

248

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

تمريض زوجته رقية ابنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وقيل : بل كان به جدري منعه الحضور ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات وهو عنهم راضٍ ، وقال ابن مسعود حين بويع بايعنا خيرنا ولم نأل ، وقال علي بن أبي طالب : كان أوصلنا للرحم وكان من الذين آمنوا واتقوا والله يحب المسنين ، وقال قتادة : إنه حمل في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرساًن وقال ابن سيرين : كان يحيي الليل بركعة يقرأ فيها لقرآن ، وقال ابن عمر : لقد عتبوا عليه أشياء لو فعلها عمر لما عتبوا عليه ، وكان ربعة حسن الوجه ، دقيق البشرة ، عظيم اللحية ، بعيد ما بين المنكبين ، بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاثة أيام ، وذلك غرة المحرم سنة أربع وعشرين ، وقتل في وسط أيام التشريق سنة خمس وثلاثين ، وقيل : يوم التروية ، وقيل : غير ذلك ، وقالت عائشة رضي الله عنها : لقد قتلوه ، وإنه لمن أوصلهم للرحم وأتقاهم لربه ، وقال سعيد بن زيد : لو أن أحداً نقض لما فعل بعثمان ، لكان حقيقاً أن ينقض ، وقال ابن عباس : لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرجموا بالحجارة من السماء ، وقال عبد الله بن سلام : فتح الناس على أنفسهم بقتله باب فتنة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة ، وعن أبي جعفر الأنصاري ، قال : دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت أشتد حتى ملأت فروجي عدواً ، فدخلت المسجد ، فإذا رجل جالس في نحو عشرة عليه عمامة سوداء ، فقال : ويحك ما وراءك ؟ قلت : قد والله فرغ من الرجل ، فقال : تباً لكم سائر الدهر ، فنظرت : فإذا هو علي رضي الله عنه ، ولما قيل لأنس : إن حب علي وعثمان لا يجتمعان في قلب واحد ، قال : كذبوا ، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا ، وعن كنانة مولى صفية قال : شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش مضرجين بالدم محمولين ، كانوا يدرؤون عنه ، وهم : الحسن بن علي وابن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم ، قال الراوي عنه محمد بن طلحة بن مصرف فقلت له : هل بيد محمد بن أبي بكر شيء ، من دمه ؟ ، قال : معاذ الله ، دخل عليه ، فقال له عثمان : يا ابن أخي لست بصاحبي وكلمه بكلام فخرج ، وقال أبو هريرة : كنت محصوراً مع عثمان في الدار فرموا رجلاً منا فقتلوه ، فقلت : يا أمير المؤمنين الآن طاب الضرب ، قتلوا رجلاً منا ، فقال : عزمت عليك يا أبا هريرة ألا رميت بسيفك فإنما تراد نفسي ، وسأقي المؤمنين بنفسي اليوم ، قال أبو هريرة : فرميت بسيفي فلا أدري أين هو حتى الساعة ، أمه : أروى ابنة كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمها : البيضاء أم حكيم ابنة عبد المطلب بن هاشم ، تزوج عثمان رضي الله عنه رقية ابنة النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل المبعث ، فولدت له : عبد الله ، وبه كان يكنى وابنه عمراً ، وهاجر بها إلى الحبشة ، وخلفه النبي صلّى الله عليه وسلّم عليها في غزوة بدر ليمرضها ، فتوفيت بعد بدر بليال ، وضرب له النبي صلّى الله عليه وسلّم بسهمه منها وأجره ، ثم زوجه