شمس الدين السخاوي
207
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
والمختصر كلاهما في الفقه والتنقيح في الأصول للقرافي وألفيتي النحو ، والحديث ، وعرضهما عليّ وعلى أهل المدينة ونحوهم فأجاد ، ولازمني في سماع جملة مستكثرة وهو موجه للخير لتؤدته وفهمه ، وهو أحد القراء عند عمه في الفقه وملازميه في غيره ، ولازمني في شرح الألفية وكان يكتب بخطه ، وسمع مني وعليّ . أقول : وقد عاش بعد المؤلف أزيد من أربعين سنة ، وتزوج من ابنة عبد القادر بن محمد بن يعقوب الكبرى وأولدها عدداً ، وتقرر في الوظائف والصرر ، وحصل الإحصاء بل والدور ، وعمرها ، ودرس ، وقرأ الحديث في الروضة الشريفة في الأشهر الثلاثة وليلة المولد والمعراج ، وأهين من شيوخ المدينة لإنكاره على أكابر بلده ، فلذلك فلم يميلوا إليه ولم يعولوا في قضية عليه . 2716 - عبد المعطي بن خصيب بمعجمة ثم مهملة كلبيب بن زائد بن جامع : أبو المواهب بن أبي الرضا بمعجمة المحمدي نسبة لقبيلة بالمغرب ، يقال لهم : بنو محمد ، التونسي المغربي ، المالكي ، نزيل مكة ، ولد سنة تسع وعشرين وثمانمائة أو في التي بعدها في بادية تونس ونشأ بها ، فأخذ الفقه وأصوله العربية وغيرها من عيسى الخصيبي وعلي المغربي الحساني ، وأبوي القاسم المصمودي والفهمي الفاسي ، تلميذي ابن عرفة ، لازم الثالث فيها وفي القراءات ، وتهذب بهم في السلوك والعرفان وأتقن أصول الدين بالدخول في كتبه تدريجياً ، وكلهم ممن صحب فتح الله العجمي نزيل المغرب ، بل هو ممن انتمى صاحب الترجمة أيضاً إليه ولازمه وتسلك به ، وأشار عليه بالأخذ عن الأولين ، وكذا أخذ عن عبد الغني اللخمي ، أحد من حضر عند ابن عرفة ، بل حضر أيضاً درس أحمد القلشاني وأخيه عمر ومحمد بن عقاب في آخرين ، وتميز في فنون العلم وطريق القوم ، وهاجر من بلاده ، فدخل القاهرة ليلقى من بها من المساكين والعلماء ، فرأى بعض العارفين بجامع الأزهر ، فلوح له بالتوجه إلى مكة ، فسافر في البحر ، فوصلها في أثناء سنة ستين فحج ، ثم رجع إلى المدينة وسمع بها على أبوي الفرج : المراغي والكازروني ، ودام بها ثلاث سنين يحج في كل سنة ، ثم قطن مكة ، ولم يخرج منها إلى لبيت المقدس ودمشق ، واجتمع في كل منهما بجماعة ، قطن مكة ، ولم يخرج منها إلا لبيت المقدس ودمشق ، واجتمع في كل منهما بجماعة ، وزار الخليل ، وكان يتحرج من الدخول لعلو السرداب أدباً ويقف بمكان منعزل ، فاتفق أنه رأى الخليل عليه السلام في المنام ، وأمره بزيارة بنيه بعد أن كان عزم على الترك حتى رأى كثرة الجمع الذي لا يحصل له معه توجه ، فامتثل ولم يعدم خلقاً قاصدين لذلك ، وكان في سنة خمس وستين والتي تليها بتلك النواحي ، ولم يحج في أول الستين ، وعاد لمكة وقد تمكن من العرفان وتفنن في طريق الإرشاد والبيان فانقطع بها ، كل ذلك وهو متقلل من الدنيا ، ولم يخرج منها لغير الزيارة النبوية ، وخالط بعض