عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
128
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ( النشر الإسلامي )
الزيادي وعبد الله بن يوسف وأبي زكريا [ المزكي ] ثم طبقة أصحاب الأصم وسمع بالعراق من أبي الحسين بن بشران وأبي الحسين بن الفضل وأبي محمد جناح بن نذير وغيرهم وبالحجاز من [ أبي عبد الله ] ابن نظيف وبمكة من أبي محمد الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن فراس ثم اشتغل بالتصنيف فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد مثل كتاب ( السنن الكبرى ) وكتاب ( المعرفة ) و ( المبسوط ) و ( الجامع لشعب الإيمان ) و ( مناقب الشافعي ) و ( الدعوات ) و ( الإعتقاد ) وغير ذلك من التصانيف المتفرقة المفيدة جمع فيها بين علم الحديث وعلله وبيان الصحيح والسقيم وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث ثم بيان الفقه والأصول وشرح ما يتعلق بالعربية على وجه وقع من الأئمة كلهم موقع الرضا ونفع الله تعالى به المسترشدين والطالبين ولعل آثاره تبقى إلى القيامة استدعى منه الأئمة في عصره انتقاله إلى نيسابور من الناحية لسماع كتاب ( المعرفة ) لاحتوائه على أقاويل الشافعي على ترتيب المختصر الذي صنفه المزني بذكر المواضع التي منها نقلها من كتب الشافعي وذكر حججه ودلائله من الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة والآثار التي خصه الله تعالى بجمعها وبيانها وشرحها فعاد إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربع مائة وعقدوا له المجلس لقراءة ذلك الكتاب وحضره الأئمة والفقهاء وأكثروا الثناء عليه والدعاء له في ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته وقرئ عليه غير ذلك من الكتب للحاكم وكان نزوله في مدرسة سيوري بباب عزرة وكان على سيرة العلماء قانعا من الدنيا باليسير متجملا في زهده وورعه وبقي كذلك مدة ثم عاد إلى الناحية في آخر عمره وكانت وفاته بها سنة ثمان وخمسين وأربع مائة في [ عاشر ] جمادى الأولى [ وولادته سنة ( 384 ) في شعبان ] وقد فاتني السماع منه مع الإمكان لغيبة الوالد عني وظفرت بالإجازة الصحيحة منه