خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
290
تاريخ خليفة بن خياط
قال إسماعيل : فحدثني عبد الله بن واقد قال : حدثني يزيد بن أبي فروة مولى بني أمية قال : لما أتي يزيد بن الوليد برأس الوليد بن يزيد قال : أنصبه للناس ؟ فقلت : لا تفعل إنما ينصب رأس الخارجي ، فحلف لينصبنه ولا ينصبه أحد غيري ، فوضع على رمح ونصبه على درج مسجد دمشق ثم قال : اذهب فطف به في [ 247 و ] مدينة دمشق . حدثني الوليد بن هشام عن أبيه قال : لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف وقال : أقتل كما قتل ابن عمي عثمان . فحدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثني أبي إبراهيم بن إسحاق : أن يزيد بن الوليد قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( أما بعد : أيها الناس إني والله ما خرجت أشرا ، ولا بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ، وما بي إطراء نفسي ، ولا تزكية عملي ، وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ، ولكني خرجت غضبا لله ودينه ، وداعيا إلى كتابه وسنة نبيه حين درست معالم الهدى ، وطفئ نور أهل التقوى ، وظهر الجبار العنيد ، المستحل الحرمة ، والراكب البدعة ، والمغير السنة ، فلما رأيت ذلك أشفقت إذ غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم ، وقسوة من قلوبكم وأشفقت أن يدعو كثيرا من الناس إلى ما هو عليه ، فيجيبه من أجابه منكم ، فاستخرت الله في أمري ، وسألته ألا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهلي وأهل ولايتي ، وهو ابن عمي في نسبي وكفئي في حسبي ، فأراح الله منه العباد ، وطهر منه البلاد ، ولاية من الله وعونا بلا حول منا ولا قوة ، ولكن بحول الله وقوته وولايته وعونه . أيها الناس : إن لكم عندي إن وليت أموركم ألا أضع لبنة على لبنة ، ولا حجرا على حجر ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد ثغرة ، وأقسم بين مسالحه ما يقوون به ، فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذي يليه وهو أحوج إليه حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين وتكونوا فيه ( 1 ) سواء . ولا أجمر بعوثكم فتفتتنوا ويفتتن أهاليكم ، فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به ، وإن حلت فلا بيعة
--> ( 1 ) كتب فوق كلمة " فيه " " فيها " .