خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
182
تاريخ خليفة بن خياط
قال وهب : وحدثني أبي قال : لما أخرج أهل المدينة [ 146 ] بني أمية ومروان نزلوا حفيلا ، وكتب مروان إلى يزيد بالذي كان من رأي القوم ، فأمر بقبة فضربت له خارجا من قصره ، وقطع البعوث على أهل الشام مع مسلم بن عقبة المري . فلم تمض ثالثة حتى فرغ ، ثم أصبح في اليوم الثالث فعرض عليه الكتاب وهو يقول : أبلغ أبا بكر إذا الجيش انبرى * * إذا أتى الجيش على وادي القرى أجمع نسوان من القوم ترى ( 1 ) قال : وحدثني جويرية بن أسماء قال : سمعت أشياخا من أهل المدينة يحدثون : أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا يزيد فقال له : ( إن لك من أهل المدينة يوما ، فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفنا نصيحته ) . فلما صنع أهل المدينة ما صنعوا وجه إليهم مسلم بن عقبة ، وقد بعث أهل المدينة إلى كل ماء بينهم وبين أهل الشام فصبوا فيه زقا ( 1 ) من قطران وعوروه ، فأرسل الله عليهم السماء فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة . قال أبو اليقظان وغيره : إن يزيد ولى مسلم بن عقبة وهو يتشكى وقال : إن حدث بك حدث فاستعمل حصين بن نمير . قال وهب في حديثه عن جويرية قال : فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وبهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ، فأمر مسلم بسريره فوضع بين الصفين ، ثم أمر مناديه قاتلوا عني أو دعوا ، فشد الناس في قتالهم ، فسمعوا التكبير خلفهم في جوف المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة أهل
--> ( 1 ) في تاريخ الطبري 6 / 484 . ط . دار المعارف . أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى * وهبط القوم على وادي القرى عشرون ألفا بين كهل وفتى أجمع سكران من القوم ترى أم جمع نفى عنه الكرى * يا عجبا من ملحد يا عجبا يخادع في الدين يقفو بالعرى . ( 1 ) في الأصل : ( رقا ) بالراء المهملة .