محمد جواد مغنية

19

التفسير الكاشف

الكونية تنتهي إلى إرادة الخالق الأول وقدرته وحكمته ، ويستحيل في نظر العقل أن يكون مبدأ هذا الكون العجيب مادة عمياء تتحكم بها الصدفة والفوضى التي لا قصد لها ولا غاية . ( وما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) . المراد بالرزق هنا كل شيء علوي له أثر في الحياة كالماء وحرارة الشمس ، وفيهما من الدلالة على وجود الخالق ما في خلق السماوات والأرض لأن الكل وجد لحكمة وغرض صحيح ( وتَصْرِيفِ الرِّياحِ ) جنوبا وشمالا وغربا وشرقا وباردة وحارة ( آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) كل ذلك وما إليه دليل قاطع على إرادة عليم حكيم . ( تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) . وهكذا يضع سبحانه أمام العقل مشاهد ودلائل حسية على معرفة الخالق وقدرته ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ) . من لا ينتفع ببيان اللَّه ، ويقتنع بأدلته فلا تجدي معه أية حجة . وتكرر معنى هذه الآيات كثيرا في كتاب اللَّه ، من ذلك الآية 164 من سورة البقرة ج 1 ص 251 . ومن نهج البلاغة : ما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه الا سواء ، وكذلك السماء والهواء والرياح والماء ، أنظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال - أي رؤوس الجبال - وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات . . . فالويل لمن جحد المقدر ، وأنكر المدبر . . . زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان ؟ . وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ الآيات 7 إلى 15 وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً