محمد جواد مغنية
9
التفسير الكاشف
هو رب العزة ليسمع ويطيع ( وأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ولَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) . المراد بالجان هنا الحية بدليل قوله تعالى : فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى - 20 طه . وقوله : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ - 106 الأعراف . . ان موسى إنسان ، ومن طبيعة الإنسان الخوف . . ومن الذي لا يخاف إذا تحول القميص الذي على بدنه إلى حيوان مفترس ، والخاتم الذي في إصبعه إلى عقرب ، والعصا التي في يده إلى ثعبان ؟ . خاف موسى لأنه إنسان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، فأمنه اللَّه سبحانه ، وقال له : أنت رسولي ، وجميع رسلي في أمان وسلام . ( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . إن الأنبياء لا خوف عليهم لأنهم لا يظلمون أنفسهم ولا غيرهم ، وانما الذي يجب أن يخاف هو من ظلم اللَّه بالكفر والشرك ، أو ظلم نفسه بالمعصية ، أو غيره بالاعتداء إلا من تاب بعد ظلمه وأصلح فإن اللَّه يتوب عليه ، ويشمله بعفوه ورحمته . ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) تقدم مثله في الآية 108 من سورة الأعراف ج 3 ص 375 والآية 22 من سورة طه والآية 33 من سورة الشعراء . ( فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) . تقدم في الآية 101 من سورة الإسراء . ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) . مبصرة أي يبصر الإنسان الحق إذا رأى تلك الآيات التسع التي جاء بها موسى ، وقد أبصر فرعون وقومه الحق حين رأوا هذه الآيات ، ولكنهم كابروا وعاندوا ، وكذبوا على اللَّه وعلى أنفسهم في قولهم : انها سحر مبين ، ولذا قال تعالى : ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) . أيقنت قلوبهم وعقولهم بصدق موسى وآياته ، ولكنهم أنكروها بألسنتهم خوفا على منافعهم وحرصا على مناصبهم ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : « ظُلْماً وعُلُوًّا » . ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) في الأرض بالكفر والظلم والفساد .