العيني
79
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وقد رسم أن تقول بين يديه الذي قلت عنه . فقال : نعم ، وجميع ما قلته عن هذا هو بعض ما فيه وبعض ما فعله في بلاد السلطان ، فقال الوزير : يا قطعه يا نخس تقول في وجهي هذا القول : فقال قراقوش : نعم يا قواد يا عامي يا كلب ، وكم مثلك قد نلته بالمقارع ، فكاد الوزير يتمزق من الغيظ فنهض قائما وصاح لمشد الدواوين والمقدمين : خذوا هذا النحس إلى خزانة شمائل ، فأخذوه أشد الأخذ ، وقام الأميران وهما يسبانه على إهانته للوزير في مجلسه . فلما أصبحوا دخلوا على السلطان وعرفوه بجميع ما وقع من قراقوش في حق الوزير ، فتبسم السلطان وقال : ما هذا إلا له نفس قوية ، ورسم بإحضاره إلى بين يديه ، وطلب مشد الدواوين ، ورسم أن يحضر صحبته المقدمين بالمقارع ، وقصد أن يقتله في مجلسه ، فمنعه من ذلك الأمير بدر الدين بيدرا وقال يا خوند : ما جرت عادة بضرب المقارع في مجلس السلطان ، وكان ذلك عناية به ، فرسم أن يحضروه إلى باب القرافة ويضربونه خمسمائة مقارع ، فأخرجوه بعد صلاة الجمعة إلى باب القرافة وعروة وضربوه فوق الأربعمائة مقرعة ، ولم يتكلم بكلمة واحدة إلى أن رمى إلى جانب الحائط وهو عريان ولم يلتفت إلى كلام أحد ، وبقى في السجن ، وأخذ جميع ماله . ذكر ما عمره الأشرف وما أمر بعمارته ، وما أمر بوقفه : وفي هذه السنة أمر السلطان بعمارة الرفرف الظاهري الذي بقلعة الجبل وتوسيعه ورفع سمكه وتزيينه ، فوسع وشيد وبيض وزخرف وصور فيه أمراء