العيني

57

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وذكر في نزهة الناظر : أن السلطان الأشرف رسم قبل خروجه أن ينقل والده المنصور إلى تربته في القبة التي أنشأها بين القصرين ، فجرجت سائر الأمراء ونائب السلطنة والشجاعي والوزير صلاة العشاء الآخرة ومشى الجميع قدام تابوته إلى جامع الأزهر ، وحضر القضاة والمشايخ والفقراء ، وتقدم قاضي القضاة تقي الدين وصلى عليه ، ثم ذهبوا به إلى المدرسة ، وكانت ليلة عظيمة . وبعد أيام خرج الدهليز والعسكر في مستهل ربيع الأول ، ولما استقر ، رسم للوزير والنائب بأن يدخلا المدينة ويعملا ختمة لوالده فركبا ليلة الجمعة وعملا ختمة هائلة ، وعملا أطعمة عظيمة ، وتصدقا على الفقراء والمساكين بصدقات كثيرة . ثم ركب السلطان إلى أن وصل إلى دمشق المحروسة ، وخرج أهل دمشق لتلقيه ولم يبق فيها أحد ، فأقام بها أياما ، ثم خرج وأتى إلى عكا بالعسكر ، وكان نزوله عليها في العشر الأول من ربيع الآخر ، فوجدها قد تحصنت بسائر العدد والآلات ، وكانت الإفرنج استنجدوا بأهل قبرص وغيرها من الجزائر ، وأرسلوا إلى ملوكهم الكبار ، فاجتمع بها خلق كثير من الداوية والاسبتار ، وكانوا قد كتبوا إلى ملوك الإفرنج مع الرهابين والقسوس ، وذكروا في كتبهم أنه لم يبق حصن من حصون الإفرنج يأوون إليه في جميع السواحل غير هذا الحصن ، وأنه متى أخذ لا يبقى لسائر الإفرنج مكان يذكرون فيه ، فسيروا إليهم خلقا كثيرا ورجالا مقاتلة ، وجهزوهم في المراكب ، وحملوا لهم سائر ما يحتاجون إليه من العدد والآلات والإقامات وغيرها ، فاجتمع فيها خلق كثير حتى لم يكترثوا