العيني
53
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
بعد ذلك بمدة أن محتسب دمشق توفى ، فجهز تقدمة لها صورة ، فسأل مباشرة الحسبة ، فسعى له الأشرف عند والده ، وأخذ له توقيعا بالولاية ، واستمر على ذلك إلى أن دخل مصر ، وباشر ديوان الأشرف ، ثم حصل له ما ذكرنا مع طرنطاي نائب السلطنة من الأمور المنكرة حتى أنه دخل من مصر بعد شدة رآها إلى أن جهز نفسه في السنة الماضية إلى الحجاز الشريف ، واتفق موت السلطان المنصور وتولية ابنه الأشرف ، فكتب إليه كما ذكرنا في السنة الماضية ، ووصل في أوائل هذه السنة ، ولما وقف بين يدي الأشرف أكرمه إكراما عظيما ، وقربه ، وجعل يشكر فيه عند الأمراء ، وخلع عليه خلعة الوزارة يوم الاثنين الثاني عشر من المحرم ، ورسم لبيدرا والشجاعي وبقية الأمراء أن يخرجوا في خدمته . فمشوا في خدمته . وبغدى الدوادار حامل الدواة بين يديه . وكان له نهار عظيم ما وقع لوزير مثله . ثم رسم السلطان أن يركب الخدام يوم الاثنين والخميس في موكبه ، وولى بدر الدين مسعودي شد الدواوين فعظمت مهابته . ولما استقر أمره طلبه السلطان وعرفه أن والده الشهيد كان قد عزم على الغزاة ، وفتح حصن عكا ، فأدركته الوفاة ، وأنه قد عزم على ذلك ، وأمره أن يجهز الأموال للنفقات على الأمراء والأجناد ، وأذن للأمراء أيضا أن يجهزوا