العيني

39

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وذكر الشيخ شمس الدين الحريري في تاريخه : أن في شعبان من هذه السنة اشتد الحر بحماة حتى شوى اللحم على بلاط الجامع . ومنها : أن الإفرنج أخذت جزيرة جربة من صاحب تونس من عمل ملوتة ، وثارت الفرنج أيضا بعكا ، وقتلوا جماعة من المسلمين كانوا قدموا للمتجر ، وكان ذلك من أقوى الأسباب في فتحها وقتل أهلها . ومنها : أنه خالف على أبي يعقوب المرينى عامله على مراكش وكان يقال له أبي عطو ، وكاتب ولده أبا عامر عبد الله يستدعيه ليسلم إليه المدينة ، فسار إليه أبو عامر ، فانحاز إليه أهل مراكش ، وأهل السوس الأقصى ، وأهل الجبال والعربان ، وتسلل إليه جماعة من بني مرين ، فقويت شوكته ، وجاهر أباه بالمخالفة والمشاققة ، فسار إليه أبوه بنفسه ، وكان بينهما واد يسمى وادي أم الربيع ، والوقت شتاء فعبر النهر المذكور بنفسه بمن معه ، ولقيه ولده فيمن انضم إليه من مراكش ، وكانت الكسرة على الولد أبي عامر ، وقتل خلق كثير ممن كان معه ، وانتهت به الهزيمة إلى جبال سكسيرة ، فأقام بها أياما ، ثم ضاق به الحال ورأى أن لا مناص له من يد والده ، فاستشفع إليه بجماعة من الصالحين ، وهبط إليه ، فأمر ولده عبد الرحمن ، وهو ولي عهده - فقبض عليه وعلى من معه ، فأما هو فأطلقه ، وأما الذين كانوا معه فقتلهم جميعا .