العيني
33
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
خيله ، وكان يدخره لأمر يجرى عليه ، وما زال يضمره ، فركب وأخذ معه مملوكا كان يعتمد عليه ، فخرج من المدينة ، وكان مشهورا بالفروسية ورمي النشاب ولا يكاد سهمه يخطئ . ولما أعلموا السلطان بهروبه أرسل وراءه سيف الدين منكلى ، والأمير سيف الدين طقصو ، ومعهما جماعة ، فأوحى إليهم أن يروحوا وراءه حيث كان ولا يدعوه ، فركبوا الهجن وساقوا وراءه ، ولحقوه وقد طلعت الشمس ، وصار في أرض العايد ، فلما رآهم وقف ووقفوا له مقابلة ، وسيروا إليه وعرفوه بما أمر السلطان ، فقال : لا سبيل إلى تسليم نفسي إلا بالموت ، فحمل عليه مملوك من مماليك الأمير منكلى ، فقصد فرسه بالرمي فقتله ، فحمل عليه الأمير طقصو من الجانب الآخر . فقال له : أيها الأمير أنتم مجاهدون ، ولا تعرضوا أنفسكم للموت ، فما منكم أحد وهو يعرف نشابى ، وها أنا قاتل فرسك فلا تطمع ، ثم رماه في صدر فرسه ، فانقلب طقصو من الفرس ، واشتغلوا بإركابه ، فغاب عنهم في البر ، فقصروا بعد ذلك من طلبه ، وقالوا : عرب الشرقية ما يمكنونه من الرواح لأن السلطان كاتب إليهم بسببه . وأما ابن قرمان فإنه وصل إلى بيت الأمير غرارة أمير العايد ، وكان هو من أصحاب الناس لابن قرمان ، ولما رآه غرارة خرج إليه وتلقاه وأنزله في بيت ، وظن أنه أتى على عادته للصيد ، وكان أكثر صيده في أرضه ، فقال له : وأين صبيانك يا أمير ؟ فقال : الآن يحضرون ، فقم وعجل لهم بالطعام ، فقام غرارة وذبح رأسي غنم ، واتكأ ابن قرمان على فخذ مملوكه ، وكان قد أضر به