العيني

25

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

إلى باب الجامع ، واجتمع بالسلطان ، وكان الأمير بيدرا والشجاعي تلقياه من باب الجامع ، ودخل في محفل عظيم إلى المقصورة عند السلطان ، فنهض إليه وعانقه ، وأجلسه إلى جانبه ، واشتغل به إلى أن استحقت الخطبة ، فسأله أن يصعد المنبر ويخطب ، فما أمكنه المخالفة ، وصعد المنبر ، واستفتح الخطبة ، فقال : الحمد لله الذي أقام لآل عباس ملكاً ظهيرا ، وجعل لهم سلطانا نصيرا ، واختصر في الخطبة ، ودعى للسلطان والمسلمين ، وعند نزوله امتنع أن يصلي إماما ، فصلى الخطيب ، ولما فرغوا من الصلاة أخذ السلطان بيده وأكرمه ، ورسم أن يخلى له مكان بالكبش يسكن فيه هو وعائلته ، وأطلق له رواتب كثيرة ، وكان يوما مشهودا . ولما كانت الجمعة الثانية ، ركب إلى القلعة ، وجلس مع السلطان في المقصورة إلى وقت الخطبة ، فصعد المنبر وخطب ، فقال : الحمد لله الذي جعل من لدنا سلطانا نصيرا ، وكان فضل الله به على الإمامة فضلا كبيرا ، سبب أسباب النصر والظفر ، وقرب أمر الفتوحات بخير زمان كان ينظر ؛ والصلاة على سيدنا محمد خير البشر ، وعلى آله وصحبه صلاة متوالية في العشيات