العيني
210
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فأمر بذلك وكتب تقليده ، فدخل به الدوادار إلى السلطان المنصور ليعلم عليه ، فدفعه بيده وقال : خله عندك ، فبقى أياما على ذلك ، ثم استحث الأشرف على التقليد ، فاتفقت أنا والأمير الدوادار ودخلنا على السلطان . فقلنا : تقليد ولد مولانا السلطان الذي لقب بالأشرف ، فدفعه بيده وقال : خلوه عندكم والله ما يطيب خاطري تولية هذا الصبي ، فإنه مجنون لا يفتكر في عاقبة الأمر ، ولا يحسن تدبير الملك ، وأنا مفتكر كيف يكون أمره بعدي . قال : وبقى الأمر إلى حين توفى السلطان المنصور وتولى الأشرف ، ولما جلس على تخت الملك أول ما سألني فقال لي يا فتح الدين : هو ما رضى بي سلطانا ، فالرب تعالى رضى بي وجعلني سلطانا . قال صاحب التاريخ : ومن ذلك ما اتفق له مع الملك المظفر صاحب اليمن ، فإنه لما بلغه موت السلطان الملك المنصور قلاون أقام مدة ولم يسير الهدنة التي جرت بها العادة ، فكتب الأشرف إليه كتابا فيه تخويف وتهديد وعرض له باشتغاله باللهو والطرب والتخلي مع النساء وغير ذلك مع الأشياء الخارقة لحرمته . وكان آخر قوله في كتابه لأخرجن اليمن من يمينك ، واقتل من آل إليك أو والاك ؛ وكتب العلامة بين الأسطر غير شاكرة ، وجعلها سطرا مطولا بقلم طومار ، وكتب عنوان الكتاب : يصل إلى الخارجي باليمن ، وسيره مع بعض الكارم ، وعرفه أنه يجهز عقيبه عسكرا إذا لم يحضر إليه بالجواب والهدنة على عادته ، ولما أوصله الكارم إلى الملك المظفر ، فرأى عنوانه يصل إلى الخارجي