العيني
203
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ساعته ، فلما دخل عليه شرع يسبه ويهينه ، وحمل عليه ليضربه بشيء من عنده ، ولم يترك شيئا حتى قال له ، غير أنه لم يقل خذوا سيفه ، فتقدمت الأمراء الخاصكية وسكنوا غضب السلطان وصاحوا على بيدرا : اخرج اخرج من وجه السلطان ، ودفعوه بأكتافه ، فخرج وهو أعمى لا يدري كيف يمشي ودموعه تنزل على لحيته . ولما خرج شرع السلطان يقول : أنا أعرف ما مراد بيدرا ، والله لا خليت له مالا ولا زوجا ، فطلب كاتب السر ورسم له أن يكتب إلى الوزير بأن يوقع الحوطة على نواب بيدرا ، ويضرب الجميع بالمقارع ، ويأخذ أموالهم ، فأي شيء وجده لبيدرا من الأموال يحتاط عليه ويحضره صحبته ، وتكلم بكلام كثير قدام الخاصكية ، وتوعده أنه إذا دخل المدينة يقبض عليه . ثم أن بعض الخاصكية بعثوا في السر إلى بيدرا وأخبروه بجميع ما جرى من السلطان في حقه ، وأنهم هم الذين صبروا السلطان في القبض عليه إلى أن يدخل السلطان المدينة ، وقالوا له : احترز وخذ لنفسك ، فلما وقف عليه بيدرا اجتمع بالأمراء الذين ذكرناهم وتحالفوا على قتله والهجوم عليه ، وكان بيدرا قد استجلب خواطر هؤلاء الخاصكية بالإحسان والخدمة . ذكر مقتل الأشرف : وكان السلطان أعطى الأمراء دستورا ليتوجه كل منهم إلى إقطاعه ، وكذلك المقدمين والمفاردة ، ولم يترك معه إلا المماليك الخواص .