العيني

186

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فلم يجدوا لذلك سبيلا ، ورسم السلطان أن لا يتعرضوا لأحد ، وأرمت جماعة كثيرة نفسها في البحر ، ووقف الناس صفوفا صفوفاً ، ووقف السلطان والنائب والخاصكية قدام دار النحاس ، فدارت الشوانى بين يديه ، وقد صنعت في وسطها أبراج وقلاع ، وفيها مقاتلون ، والنفط ، والمكاحل ، ونحو ذلك ، وأظهر كل مركب صنعة تفتخر بذلك على غيره من المراكب ، فلم يزل السلطان يتفرج على ذلك إلى قريب الظهر ، ثم رجع إلى القلعة والذي اتفق في ذلك اليوم ما اتفق لأحد من الملوك . قال صاحب التاريخ : وأخبرني جماعة من أهل المراكب أن أحدا منهم قد استكمل أجرة مركبه سنة كاملة في هذا اليوم ، وأن الراكب في مركب كبير قد استكراه في ذلك اليوم بسبعمائة درهم وأكثر ، وأبيع سبعة أرطال خبز بدرهم بعد أن كان اثنى عشر رطلا بدرهم ، وكذلك اللحم وغيره زاد سعره من كثرة الزحام والخلق . قال الراوي : وأنشدني الشيخ فتح الدين ، [ 73 ] شيخ الحديث بيتين لابن عنين في لعب الشوانى في أيام الأشرف وهما : يا أيها الملك المسرور أمله * هذي شوانيك تجرى يوم سراء كأنها شبه أطيار بها ظمأ * طارت إلى الجو وانتثرت على الماء وفيها رسم للأمير عز الدين أيبك الخزندار بنيابة طرابلس ، عوضا عن الأمير سيف الدين طغريل اليوغانى ورسم بحضوره إلى مصر .