العيني
180
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فبكى القاضي عند ذلك بكاء كثيرا ، فقال : والله لقد قرأت هذه القصيدة مرارا عديدة ولم أقع على هذا البيت ، ونحن نستعيذ الله من ذلك الذنب . وفيها : عزل القاضي عماد الدين بن الأثير كاتب الإنشاء ، وكان السبب لعزله أن السلطان قال له : اكتب إلى نائب الكرك بإتلاف بعض الأمراء ، فكان جوابه له : يا خوند عاهدت الله أني لا أكتب بخطي في إتلاف مسلم ، فنظر إليه نظر المغضب فقال : ويلك ، أقول له اكتب فما تكتب ، فأخذ الدواة فضربه بها ورفصه في صدره ، فنهض وهو يقول : رضيت بغضب السلطان ولا غضب الله تعالى ، فطلب السلطان النائب وعرفه بذلك ، وقال له : افتكر من يكون كاتب السر ، وكان في ذلك الوقت نوبة الأمير لاجين في السلاح فقال : يصلح لهذا شرف الدين بن فضل الله ، وأنه من بيت كبير وله دراية بالوظيفة ، فعند ذلك رسم بطلبه على البريد ، فلما حضر خلع عليه واستقر بالوظيفة . وفيها : أفرج السلطان على يعقوبا أمير الأكراد الشهرزوية ، وكان قد أتى إلى بلاد الشام ومعه نحو من أربعة آلاف نفس من الشهرزوية ، وجرت