العيني
178
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم ؛ قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ " - الآية . ثم قال : يا أمراء الإسلام يا مجاهدين في سبيل الله أنا فلان بن فلان بن فلان ، وذكر سائر أجداده إلى أن قال ما في نسبى بطرس ولا جرجس ولا مجوسي ولا نصراني ، وإذا قالوا إني أشرب الخمر ربما يكون فيه لذة على زعم من يستعمله ، أو أنى ألوط ربما يكون من عليه شهوة النفس ، ولكن النصرانية وشد الزنار من أين وإلى أين وما فيه من اللذة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وتمثل : جلوا صارما وتلوا باطلا * وقالوا : صدقنا ، فقلنا : نعم [ 69 ] ثم بكى ، فانهملت عيناه بالدموع ، فما قام أمير منهم إلا وهو يمسح عينيه من البكاء ، ويقول : والله يحق على من يشهد على مثل هذا بالنصرانية أن يضرب عنقه ، فانقضى المجلس على ذلك ، وكان مجلسا عظيما ، وقصدت العوام أن يرجموا الشهود ، فمنعتهم الحجاب ، ثم دخل الأمراء إلى السلطان ، فرأى في وجوههم أثر البكاء والحزن وقد تنكرت ، وصار الأمير بدر الدين يتحدث معه ودموعه تجري ، وقال يا خوند : إش يقال في بلاد الأعداء إذا سمعوا أن الشهود شهدوا أن قاضيهم الذي هو قاضي القضاة نصراني ، وشرع البيسري وبكتمر السلحدار وغيرهما من أكابر الأمراء فتحدثوا مع السلطان ، فقال السلطان : أما في ذمتي ذنب ، ورسم بالإفراج عنه ، وأن لا يعارضه أحد ، فخرج الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار بنفسه ومشى مع القاضي إلى باب القلعة . وقال صاحب التاريخ : كنت في ذلك اليوم مع والدي أشاهد ما وقع ، ولم أر مثل ذلك اليوم من اجتماع الناس حتى لا يمكن أن يرى أحد القاضي بينهم .