العيني
164
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
على منسف ، فلما فرغت الأمراء من السماط طلب السلطان قراسنقر والأفرم أمير جندار وجماعة من الأمراء ، فخرجوا إلى مهنى وإخوته ووضعوا الزناجير في رقابهم ، وركب السلطان من البيوت ، وخرجت النسوان وبكين وصحن وهن مكشوفات الوجوه ، ثم أركبوهم الهجن وهم مقيدون . ولما نزلوا على حمص سأل مهنى الأمراء أن يسألوا السلطان في أن يطلق أحد إخوته ، فإن بيوتهم ليس فيها رجل يدبرهم ، فسألوا السلطان فأطلق أصغر إخوته ، وأنعم بإمريات آل عيسى على آل مرا ، ثم ألزم السلطان مهنى وإخوته أن يحضروا مال التجار الذين شكوهم ، فالتزموا به . ثم ركب السلطان إلى الصيد أيضا ، ورسم للعسكر أن يذهبوا إلى دمشق فيقيموا هناك حتى يحضر السلطان ، وبعد أيام قدم السلطان إلى دمشق وكان يوم دخوله يوما مشهودا . وفيها : سير السلطان الأمير عز الدين الأفرم إلى قلعة الشوبك ليخربها ، فتوجه إليها وهدمها ، وكان ذلك في غاية ما يكون من الخطأ وسوء التدبير ، وحكى أنه وجد بقلعتها أربعين ألف ختمة بخطوط منسوبة مذهبة ، وربعات كثيرة كذلك ، وكتبا عظيمة مدخرة من عهد بني أيوب ، وزردخانة عظيمة القدر ، ووجد في جملة ذلك سيفا عرضه شبر وأربعة أصابع مفتوحة وطوله أربعة أذرع . قيل : إنه سيف خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وقيل : هو صمصامة سيف عمرو بن معدي كرب .