العيني

161

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فيها بين الحشكنابك جملا مصنوعا من شمع وعليه قتب وخرج محمل ، فعلم أنه أشار برحيله . فطلب إخوته وعرفهم الأمر ، واتفق رأيهم على الرحيل . وهم في ذلك ، فإذا صاحب حماة قد تقدم ليلاقى السلطان ، فركب إليه هو وإخوته وعرفوه بأمورهم ، واستشاروه فيما يفعل ، فقال صاحب حماة : يا أمير إن سمعت منى فانظر في نفسك ، فأي شيء قويت نفسك عليه فافعل واتكل على الله . فقال : والله قويت نفسي على لقياه ، وإن كان قدر على أمر صبرت له ، ثم قال له صاحب حماة : إن كان لا بد من الملاقاة فاملأ عينه بالضيافة والتقدمة وفارقه على ذلك . ثم ركب هو وأخواه فضل ومحمد وتلقوا السلطان ، وترجلوا عن بعد ، وقبلوا الأرض ، وكان في نفس السلطان أن مهنى ما يقابله ، فأقبل السلطان عليهم وسألوه في العزيمة ، فأجاب السلطان إلى سؤالهم ، وقصده القبض عليهم ، وعند وصوله أبياتهم قد وجد طعامهم قد جهز ، وكان قد احتفل له في ذلك اليوم احتفالا عظيما ، فذبح في ذلك اليوم ثلاثمائة رأس غنم ، [ 61 ] وثلاثين إكديشا ، وخمسين فصيلا ، وأحضر مائتي منسف حلوى ، وعشرة أحواض سكر ، وسويق ، وأحضر التين والزيت والفستق أكواما مكومة ، فشرعت الأمراء في الأكل ، والسلطان ينظر إلى مهنى وإخوته ويرى القبض عليهم ، فتنظر مهنى إليه وعرف ما عنده من ذلك ، فتقدم وباس الأرض ، وقال يا خوند نحن اليوم من جملة رعيتك وقد شرفتنا وقبلت عزيمتنا ، ونريد منك أن تتم خيرك وتأكل من طعامنا ، فإن كان في نفس السلطان شيء يفعله فها نحن بين يديه .