العيني
159
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الأمراء إلى الخدمة وحضر مهنى وإخوته أيضا والأمير برغشة وأخوه مظفر صحبة مهنى ، اتفق للسلطان انشراح في ذلك الوقت ، فشرع يمزح مع العرب ، فالتفت إلى مهنى وقال : يا مهنى أريد أن أقلع هذه الطراطير من رءوسكم وألبسكم كلوتات مثل العسكر ، فنظر مهنى إليه نظر المغضب من قوله ، وقال يا خوند : تريد أن تجعلنا مساخر ومضحكة للعرب ، معاذ الله من ذلك ، فتغير السلطان من قوله وسكت على غيظ منه ، ثم قاموا وتفرقوا . ولما حضروا في المجلس الثاني إلى الخدمة على العادة ، أراد السلطان أن يعمل به شيئا ينتكى به ، وكان قد عمل على النهر خشبا يمشون عليه مثل الجسر ، فكل من كان يحضر من ذلك الجانب يمشى عليه ، وأمر السلطان لبعض الجمدارية أن يقصر الخشب قليلا ويدوس عليه برجله ، فإذا رأى مهنى وقد أراد الجواز عليه وتوسط ، يرفع رجله حتى يقع في النهر ، ففعل مثل ما قال السلطان ، وجاء مهنى ومشى عليه إلى أن توسط ، فرفع ذلك الجمدار رجله فخرج الخشب عن موضعه ، فوقع مهنى في وسط النهر إلى حلقه وغطس غطسة ، فأدركوه وأخرجوه وهو في حالة عجيبة ، فضحك السلطان حتى نهض من كرسيه ويقول : ويلكم ، شيلوا أمير العرب ، وهو يضحك . فغضب مهنى من ذلك غضبا شديدا وقال : والله ما سوى هذا إلا خبيث بن خبيث ، فرد عليه برغشة وقال له يا أمير : لا تقل هذا القول ، حاشى أن يكون في الملوك وأولاد الملوك خبيث . فتغير السلطان من ذلك تغيرا كثيرا . وقال مهنى : يا أمير ما عنيت الملوك ولا أولاد الملوك ، وإنما عنيت الذي سواها من المماليك . فالتفت السلطان إلى الأمراء الحاضرين وقال : سمعتم مهنى وهو يقول لي : خبيث بن خبيث ، فنهض الجميع ، ومهنى