العيني

134

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وفيها : وصل مملوك نائب حلب إلى القاهرة ، وعرف السلطان أن نائب حلب عند توليته - كما تقدم - جرد عسكرا إلى ناحية ملطية بسبب الغارة ، وذلك أن بعض التجار شكا إليه أن جماعة طرحوا عليهم من أهل ملطية ، فأخذوا ما معهم ، وجعل مقدم المجردين الأمير سيف الدين بكتمر الحلبي ، فساروا إلى أن وصلوا إلى أرض ملطية وهجموا على ربضها ، فوجدوا قد نزل بها تلك الليلة أمير تومان ومعه أربعة آلاف فارس ، وكان السبب لحضورهم أن أهل ملطية لما اتفق منهم ما اتفق ، علموا أن نائب حلب لا بد أن يجرد إليهم عسكرا ، فبعثوا إلى نائب الأردو وعرفوه بذلك ، فسير إليهم هؤلاء ، واتفق وصولهم مع وصول عسكر حلب في تلك الليلة ، فلما هجموا رآهم المغول فركبوا إليهم ، وكان عسكر حلب ألفا وخمسمائة فارس ، فلما رأوا المغول اجتمعوا وتشاوروا ماذا يكون العمل ؟ فقال الحلبي وكان من أهل الشجاعة والفروسية : أنتم تعلمون أن حلب بعيدة وإذا [ 51 ] قصد أحد منا أن يهرب يموت في الطريق ويكون من أهل جهنم ، فنقوم ونجتهد ، فإن فتح الله لنا ونصرنا على هؤلاء يكون لنا الوجه الأبيض عند الله وعند السلطان والناس ، وإن قتلنا فيكون الأجر على الله ونبعث مع الشهداء ، وأنا أول من يصدم هؤلاء ونفسي تحدثني بالنصر ، فأجابوه بالسمع والطاعة ، فعند ذلك جمعهم طلبا واحدا ، فصدمهم صدمة عظيمة ، فجاءت طعنة لمقدم المغول من بعض الحلبيين ، فوقع إلى الأرض ، وولى بقية أصحابه منهزمين ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وأخذوا جمالا كثيرة ، وأغناما كثيرة ، ورجعوا إلى حلب سالمين ومعهم رؤوس القتلى وثلاثون أسيرا من المغول ، فكتب النائب بذلك إلى السلطان ، فرسم له بالتشريف وكتب له بالشكر والثناء ،