العيني

131

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وكان السلطان استحضر سنقر الأشقر وطقصو فعاقبهما فاعترفا بأنهما أرادا قتله ، فسألهما عن لاجين فقالا : لم يكن معنا ولا علم له بهذا ، فخنقهما وأطلقه بعد ما كان الوتر في حلقه وكانت له مدة لا بد منها وقد ملك بعد ذلك كما سنذكره . وذكر في نزهة الناظر : أن مسك سنقر الأشقر ومن معه كان والسلطان في دمشق ، وأن السبب في مسكه ما صدر منه والسلطان وعسكره محاصرون قلعة الروم ، وهو أن السلطان لما استشار الأمراء هناك في الرجوع عن قلعة الروم حين بلغه وصول التتار كان آخر كلام سنقر الأشقر هذا للأمير بيدرا : الحرب ، هو لعب الصغار ، فأثرت هذه الكلمة في نفس السلطان أثرا كبيرا ، وصار إذا جلس مع بيدرا والخاصكية يقول لبيدرا : سمعت قول سنقر الأشقر الحرب هو لعب الصغار ، ما كان هذا القول لك ، بل كان لي ، يقول لك ويسمعني ، ولما دخل دمشق وأرسل بيدرا إلى جبال كسروان كما ذكرنا وجرى ما جرى ، ثم عادوا إلى دمشق ، شرع السلطان يباكت الأمراء ويقبح عليهم فعلهم ، والتفت إلى بيبرس الجالق وقال : ما أسمع يقولون إلا البحرية فعلوا كذا وصنعوا كذا وفشارات كثيرة وما رأينا منهم شيئا . فقال الجالق : بالله يا خوند خل عنك ذكر البحرية وقد بقينا كلنا على آخر نفس ، وما بقي لنا غير الراحة والقعود في بيوتنا وينتفع الشبان بأخبارنا ، فالتفت إليه السلطان وهو مغضب