العيني

13

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ذلك من العشر الأخير من شوال إلى العشر الأول من ذي القعدة وألمه يتزايد ، وكان الأمراء يدخلون عليه ، ويقعدون عنده فلما زاد ألمه منع الأمير طرنطاي - أتابك العساكر - الأمراء من الدخول عليه ، فصار يدخل عليه بمفرده ويخرج بالسلام للأمراء ، فلما قوى به المرض اجتمع كبار مماليكه الأمراء مثل كتبغا وأيبك الخازندار وغيرهما عند الأمير طرنطاي ، وأفاضوا بينهم الأمر والرأي وقالوا لطرنطاي : أنت تعلم أمرك مع الأشرف ، وبغضه فيك ، والأمر صائر إليه ، والسلطان ما بقي فيه رجوة ، وتعلم أيضا ما بينك وبين الشجاعي من البغضاء ، وهو قاتلك بلا محالة وينجر الأمر إلينا ، وما يخلى منا أحدا ، فخذ لنفسك قبل استحكام الأمر ، فسكت ساعة ، وقال : والله العظيم لا يسمع أني خنت أستاذي ، ولا ولده من بعده ، ولا عملت فتنة بين المسلمين ، وإذا صار الأمر إليه ، فإن رضيني كنت مملوكه ، وإن قتلني كنت مظلوما ، وكان مقضى كائن .